والدة ضحية بريمن لـ DW عربية: لو مات ابني في حرب سوريا لكان أهون

37069974_303


هربت عائلة فتى بريمن المغدور من نار الحرب في سوريا لتُفجع بفلذة كبدها في ألمانيا. ما آخر ما توصلت إليه التحقيقات؟ وما مآخذ عائلته على سير التحقيق وكيف ترد الشرطة؟ DW عربية قابلت ذوي الفقيد وأعدت التقرير التالي.

في أحد أحياء مدينة بريمن، تعج الشقة السكنية بأكثر من عشرين شخصاً من الأقارب والمعارف، الذين قدموا من هامبورغ ومدن ألمانية أخرى للوقوف مع العائلة في مصابهم الجلل. اختارت العائلة ترك سكنهم الأصلي “خوفاً من عملية انتقام”، كما تقول والدة المغدور أميرة المرزوقي في تصريح خاص لموفد DW عربية إلى بريمن، جعفر عبد الكريم. بيد أن الادعاء العام يرى أنه لا داعي لهذا الخوف. ليست العائلة سوى عائلة الفتى السوري، عدي خالد (خمسة عشر عاماً)، الذي قضى يوم السبت الماضي متأثراً بجراح بليغة في رأسه بعد أن تعرض لضرب مبرح ليلة رأس السنة.

الأب جالس وحيداً في ركن بعيد ويرفض الحديث إلى الإعلام. الأم منهارة ومفجوعة بموت بكرها، ويروي عنها موفد DW عربية جعفر عبد الكريم قولها: “هربنا من الحرب في سوريا لكي ننجوا من الموت، لكن الموت لحق بنا إلى هنا. لو مات عدي في سوريا لكان الأمر سيكون أهون علينا”. وحسب المعلومات، التي حصلت عليها DW عربية، فقد وصل عدي إلى ألمانيا لوحده عبر البحر قبل حوالي سنة. وأقام بادئ الأمر في ولاية بافاريا، ثم التحق قبل خمسة أشهر بعائلته في مدينة بريمن، حيث كانت قد سبقته إلى ألمانيا بحوالي سنة من تاريخ وصوله.

وقائع الجريمة

أفاد الإدعاء العام في بيان صحفي تسلمت DW عربية نسخة منه أن التحقيقات الأولية تشير إلى أنه وفي حوالي الدقيقة العشرين من بعد منتصف ليلة رأس السنة حدث شجار بين المجني عليه ومجموعة من المحتمل أن يكونوا أكراداً. وقد تبع الجناة المغدور إلى مقهى مجاور فر إليه. وهناك ضربوه ضرباً مبرحاً وسببوا له أضرارا جسدية بليغة. وقد أبلغ أحد رواد المقهى الإسعاف في حوالي الدقيقة ثلاثين من بعد منتصف الليل ونُقل المجني عليه إلى المشفى، حيث لقي حتفه يوم السبت الماضي (السابع من كانون الأول/يناير 2017) متأثراً بجراح بليغة في الرأس. بيد أن العائلة وفي تصريح لموفد DW عربية نفت حصول المشاجرة.

“الفاعلون المحتملون”

وكان الادعاء العام الألماني قد ذكر في بيانه الصحفي أن التحقيقات – حتى الآن – تشير إلى “أن الفاعلين المحتملين ينحدرون من خلفية ثقافية كردية”. وقد أفاد المدعي العام لـ DW عربية أنه لا يوجد أسماء لأشخاص بعينهم كمشتبه بهم. الجدير ذكره أنه حتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يتم الاشتباه بأي أحد، ناهيك عن القبض على أي شخص. وتروي الأخت، سارة، أنها كانت على الشرفة وقد رأت ما حدث وتعرفت على ثلاثة شباب من بين الجناة وتقول إنهم يسكنون في جوارهم. ونفى الادعاء العام علمه بهذه المعلومات ونصح العائلة بالتوجه بها للشرطة، التي تحيلها بدورها للادعاء العام. يذكر أن للمغدور أخا وأختا يصغرانه في السن.

Deutschland Bremen Familie von Odai Kh (DW/J. A. Karim)

شقيقة المغدور في تصريحات حصرية لـ DW عربية

 كما أشار بيان الادعاء العام أنه “لا تتوافر حتى الآن لدى الشرطة والادعاء العام أي مؤشرات على أن الجريمة تنطلق من خلفيات معادية للأجانب”، نافياً بذلك احتمال أن يكون الجناة من الألمان.

العائلة تلوم الشرطة.. والشرطة ترد

“أريد حق ابني! أريد حق ابني”، تقول الوالدة المكلومة وتنفجر في البكاء بين الفينة والأخرى. باشرت الشرطة التحقيقات بعد ساعتين من الحادث. وقد عللت الشرطة ذلك في بيانها أنها لم تعلم بالحادث إلا في هذا الوقت؛ إذ قام أحد أقارب الضحية بالاتصال بها. وقد لامت العائلة الشرطة في التأخر في رفع البصمات.

كما أن الشرطة لم تصدر تصريحا أو معلومات عن الحادث إلا يوم الجمعة الماضية، أي بعد ما يقارب من أسبوع على وقوع الحادثة. بيّد أن الشرطة عللت عدم الإدلاء بتفاصيل عن الجريمة برغبتها في عدم الإضرار بسير التحقيق. ولكن بعد أن قامت العائلة بنشر صورة الفتى، قام الادعاء العام بإصدار البيان الصحفي. وأكدت الشرطة أنها ستعلن عن كل جديد في وقته وبما يساعد في القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة.

DW عربية

Share This: