هل سينجح المحققون الألمان في ضبط الجناة بفضل التكنولوجيا؟

Related Post

7fda2a8c1d7d70ef8966cc21938b1254_XL

بدأ محققو الشرطة الألمانية برحلة البحث عن المتورطين في حادثة التحرش الجنسي الجماعي في مدينة كولونيا، ليلة رأس السنة. لكن كيف سيتمكن المحققون الألمان من كشف الجناة وماهي التقنيات التي ستساعدهم في ذلك؟

لا تزال العشرات من النساء تحت وقع الصدمة النفسية، بعد هول ما عايشنه من سرقة وتحرش جنسي جماعي، وصل حد الاغتصاب، من قبل مجموعات من الرجال في مدينة كولونيا. السلطات الألمانية صنفت الحادث كجرائم اعتداءات جنسية جماعية وحالة اغتصاب واحدة. تقوم الشرطة الألمانية في الوقت الحالي، بسماع شهادات شهود العيان، إضافة لتحليل مقاطع فيديو التقطتها كاميرات المراقبة المحيطة بمكان الجريمة، بالإضافة إلى مقاطع فيديو نشرت على اليوتيوب.

DW حاورت نيكولاس فورغو، الأستاذ والباحث في قوانين الإنترنت ووسائل الإعلام، ليشرح لنا تقنيات وطرق عمل المحققين الألمان في كشف ملابسات الجريمة.

DW: برأيك، هل يعمل المحققون الألمان تماما مثل ما يعمل محققو أفلام الجريمة؟ هل يمكن التعرف على وجوه الجناة، اعتمادا على تحليل صور ومقاطع فيديو من الانترنيت كالفيسبوك، ثم مطابقتها ببعضها؟

نيكولاس فورغو: لا تملك الشرطة الألمانية، حسب معلوماتي، نظاما معلوماتيا ذاتيا لتحليل الصور أو وجوه المشتبه بهم. ما يعني أنه لا يمكن للشرطة التعرف على هويات المشتبه بهم عن طريق مقارنة صورهم المخزنة لديها بتلك الموجودة في مقاطع الفيديو. تعمل الشرطة بشكل تقليدي، أي عندما يقع شخص ما تحت شبهة معينة بسبب سلوكه، فإنه يتم مقارنة سلوكه، اعتمادا على صور ومقاطع فيديو متوفرة.

صورة التقطت لحظة وقوع جريمة التحرش الجنسي الجماعي أمام محطة القطار الرئيسية في مدنية كولونيا

من المعروف أن الهواتف المحمولة تقوم بتخزين بيانات عن صاحبها حتى دون استعمالها. برأيك، هل تتوفر لدى الشرطة الإمكانات التقنية لتحليل بيانات من كانوا موجودين وقتها في مكان الجريمة؟

يصعب ذلك، لأن الأمر يتعلق ببيانات العشرات من الأشخاص، بالإضافة إلى أن العديد منهم مروا من هناك عن طريق الصدفة ولا علاقة لهم بالجريمة. في المقابل، يمكن الاستعانة بالهوائيات وبالأبراج الخلوية الموجودة في محيط مكان الجريمة. يمكن التعرف على كل أرقام هواتف كل الأشخاص الذين تواجدوا آنذاك هناك، وذلك بغض النظر إن كانت اتصالات مشبوهة أم لا. لكن هناك في ألمانيا قوانين لحماية البيانات تعسر من مهمة الوصول إلى بيانات مئات أشخاص لا يمتون بالجريمة بصلة.

ماذا يعني ذلك بالضبط؟

نيكولاس فورغو: سيحتاج المحققون إلى وقت طويل للوصول إلى بيانات جميع المشتبه بهم

حالات الاغتصاب أو التحرش الجنسي الجماعية هي جريمة خطيرة، لهذا يمكن استعانة المحققين بالأبراج الخلوية للحصول على البيانات المطلوبة. في المقابل، يشترط أن ترتبط هذه البيانات بمجريات التحقيق، وليس بأمور جانبية خارج عن نطاق التحريات. لكن إذا لم يكن هناك داع للاستعانة بالأبراج الخلوية يجب حينها تشديد سير التحريات بشكل كبير. أعتقد أن جريمة مثل هذه تتتطلب الاعتماد على بيانات الأبراج الخلوية.

وماهي الخطوات التي ستتبع بعدها؟

ستتواصل السلطات مع شركات الاتصال للحصول على معلومات وثيقة، مثل أرقام الهواتف وجميع محتويات الاتصالات: أي كل الرسائل وكل الاتصالات. شركات الاتصال تقوم بحفظ البيانات وهذا ما سيسهل مهمة السلطات في الوصول إلى أرقام الهواتف أولا ثم في مرحلة ثانية البيانات الشخصية لمستخدمي الهواتف.

وكيف سيتواصل سير التحقيقات؟

بعدها ستتمكن الشرطة من معرفة كل من كان في عين المكان وقت الحادثة. هذا كل ما في الأمر. لهذا السبب، فإن المحققين سيعتمدون على الأبراج الخلوية بدرجة أقل. وسيعتمدون على طرق أخرى في تحرياتهم. مثلا على تسجيلات كاميرات المراقبة.

هل يعني ذلك أن تعقب حركة المشتبه بهم بواسطة الأبراج الخلوية ليس أمرا ممكنا؟

هذا غير ممكن بحسب معلوماتي. لأن نطاق مسح الأبراج الخلوية لا يتجاوز مئات الأمتار، هذا يعتمد بالأساس على مكان الأبراج الخلوية بالظبط.

هل يمكن إذاً تعقب حركة المشتبه بهم عن طريق خدمات الشبكات الاجتماعية كالفيسبوك أو تويتر مثلا؟

أرسلت السلطات الأمنية، حسب ما توفر لي من معلومات، طلبا رسميا إلى شركة فيسبوك للحصول على مكان كل شخص على حدة وقت الحادثة، وهذا أمر ممكن طبعا. لكن ما أجهله هو إن كان بالإمكان الحصول على شبكة كاملة لحركة كل الأشخاص. إن ما يعقد القضية هو تواجد العديد من الأشخاص في مكان ضيق.

في المقابل، ماهو مؤكد أن شركة غوغل تملك المعلومات الكافية، لأنها تقوم بحفظ بيانات مستعمليها بشكل منتظم. لكن يشترط توفر حساب غوغل لدى كل مشتبه به. لم أسمع إلى الآن عن أي حالة في ألمانيا قامت فيها السلطات بالبحث عن مشتبه به بمساعدة خدمة غوغل. لكن إن تم الاعتماد على ذلك في هذه القضية، فإن ذلك سيكون تجربة مثيرة للغاية.

بعد تحليل كل هذه المعلومات المخزنة، هل يمكن كشف تحركات أفراد على حدة أو مجموعات بأسرها؟

سيحتاج المحققون إلى وقت طويل لمعرفة الأمر، لكن ذلك لا يعني أن هذا السيناريو غير مطروح.

نيكولاس فورغو هو أستاذ وباحث في القانون الروماني وفي قانون الإنترنت ووسائل الإعلام. يعمل حاليا في جامعة هانوفر بألمانيا وجامعة فيينا بالنمس

المصدر Dw