هل تتعاون ألمانيا مع نظام الأسد ضد الإرهاب؟

أثار إعلان رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي أن دي) برونو كاهل عن وجود ضرورة للحوار مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد بشأن الإرهاب؛ جدلا سياسيا وتأييدا ومعارضة من الأحزاب السياسية الألمانية لهذه الدعوة.

وذكرت صحيفة “ديرتاغسشبيغيل” الصادرة الثلاثاء أن حديث كاهل معها بشأن ضرورة الحوار بين جهازه والنظام السوري حول الإرهاب، وتكراره هذه الدعوة خلال مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية، وجد تأييدا من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تترأسه المستشارة أنجيلا ميركل، ومن الحزب الاشتراكي الديمقراطي المشارك في الحكومة الألمانية الجديدة، ومن الحزب الديمقراطي الحر، وحزب بديل لألمانيا اليميني الشعبوي المعادي للإسلام، في حين عارض الدعوة حزبا الخضر واليسار المعارضان.
وأشار برونو كاهل -حسب الصحيفة- إلى أن “هذا الحوار ضروري للحصول من نظام الأسد على معلومات حول تنظيمي الدولة والقاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى، وتقليل أي أخطار إرهابية محتملة على ألمانيا”.

صحيح وصعب
وفي تأييد لدعوة رئيس الاستخبارات الألمانية وصف أرمين شوستر رئيس لجنة مراقبة عمل أجهزة الاستخبارات بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) حوار ألمانيا مع النظام السوري حول الإرهاب بالأمر الصحيح.

وقال شوستر -وهو قيادي بالحزب المسيحي الديمقراطي- لصحيفة ديرتاغسشبيغيل إن ألمانيا لا يمكنها في منطقة شديدة الأهمية الجيواستراتيجة وملتهبة مثل الشرق الأوسط أن تترك الأمور للصدفة، وتكون لديها ثغرات أمنية هناك.

ونوه رئيس لجنة مراقبة الاستخبارات في البرلمان الألماني بأن اللجنة التي يترأسها “ستراعي الحساسية السياسية في تعامل جهاز “بي أن دي” مع نظام الأسد أو غيره من الأنظمة الديكتاتورية الأخرى”.

وبكلمات مماثلة قال بوركهارد ليشكا ممثل الحزب الاشتراكي بلجنة مراقبة عمل أجهزة الاستخبارات الألمانية في (البوندستاغ) إن حوار أجهزة استخبارات الدول الديمقراطية مع أنظمة استبدادية أشبه بالمشي على حافة سكين، لكن لا مفر من تواصل الاستخبارات الخارجية الألمانية مع مثل هذه الدول إذا تعلق الأمر بالمساعدة في مصائر مواطنين ألمان.

رئيس الاستخبارات الألمانية دعا للتعاون مع نظام الأسد في مؤتمر ميونيخ للأمن (الجزيرة)
وذكرت دير تاغسشبيغيل أن جهود الاستخبارات الخارجية الألمانية في سوريا أسفرت عامي 2013 و2016 عن إطلاق سراح صحفي وصحفية اعتقلا من قبل نظام الأسد والمعارضة الإسلامية المسلحة.

ورغم تأييد ألكسندر غراف لامبسدورف نائب رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الحر في البرلمان الألماني “حوار جهاز بي أن دي بشأن حماية مواطنين ألمان مع أنظمة لا يمكن لألمانيا التعاون معها”؛ فقد حذر الاستخبارات الألمانية من الوقوع ضحية معلومات مضللة.

وذكّر لامبسدورف الاستخبارات الألمانية بتقديم شخص عراقي لها معلومات عن امتلاك نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أسلحة دمار شامل، واستناد الرئيس الأميركي جورج بوش إلى هذه المعلومات كمبرر لغزو العراق عام 2003.

وفي الاتجاه نفسه، ذهب رومان رويش ممثل حزب بديل لألمانيا اليميني الشعبوي في لجنة مراقبة الاستخبارات بالبرلمان الألماني، واعتبر أن المطالبين بعدم الحوار مع الأنظمة الديكتاتورية مخطئون، لأن الاستخبارات الألمانية ليس بوسعها البحث عن أنظمة ملائمة، ورأى أن المحدد بهذا الموضوع هو مصالح ألمانيا.

تحفظ الخضر
من جانبه، عبر حزب الخضر عن تشككه في جدوى الحوار مع استخبارات النظام السوري، وقال أوميد نوري بور ممثل الخضر في لجنة الخارجية في البرلمان الألماني إن “أي تعاون مع الأسد أكبر سفاح فوق الكرة الأرضية سيثير أسئلة حول الثمن الذي ستدفعه ألمانيا”.

وأكد نوري بور أن الحكومة الألمانية ملزمة بتعريف الرأي العام بشأن المعلومات التي ستحصل عليها من النظام السوري، وبإمكانية استخدام الأسد المعلومات التي سيحصل عليها من ألمانيا ضد معارضيه.

وكرر حزب اليسار رفضه المبدئي لأي تعاون مع أجهزة استخبارات الأنظمة الاستبدادية وغير الديمقراطية، وقال شتيقان ليبيش ممثل الحزب في لجنة الخارجية في البرلمان الألماني إن عدم مبالاة جهاز الاستخبارات الخارجية بمعلومات انتزعت بواسطة التعذيب يعني أنه يسير في اتجاه خاطئ.

المصدر : الصحافة الألمانية