images-3

ناجين مصطفي.. رحلة على كرسي متحرك من سوريا إلي ألمانيا

images-3

قبل عام مضى، قطعت ناجين مصطفى، اللاجئة السورية بألمانيا الآن، رحلة مسافتها 3.500 ميل على كرسي متحرك باهظ الثمن، في رحلة مليئة بالأخطار، أبرزها تجنب السقوط في أيدي مقاتلي «داعش» الملثمين، والإبحار عبر المتوسط، ومواجهة الكلاب البرية، الآن تجلس ناجين على مقعدها المتحرك بالقرب من شرفة شقتها، التي تتشاركها مع شقيقتها وأربعة فتيات آخريات في أحد أكثر أحياء ألمانيا هدوءًا، وتعاني من أن البسكويت الألماني مفتفت.

ولدت ناجين في عام 1999 في مدينة منبج السورية، تفخر بشدة بهويتها ككردية، وترجع الدمار الذي حل ببلادها إلي الحرب الأهلية، التي قسمت الناس بين مؤيدين ومعارضين لنظام بشار الأسد، وترى أن الأكراد اتخذوا جانبًا لأنهم لم يستطيعوا منح ثقتهم لأي أحد.

وبينما تتحدث ناجين إلى صحيفة «الجارديان» البريطانية، تتذكر أن الصحفية كريستينا لامب، شاركتها في تحرير كتابها، وهي نفس الصحفية التي كتبت السيرة الذاتية لملالا يوسف الفتاة الباكستانية التي حصلت على جائزة نوبل بعد نجاتها من محاولة قتل من متشددين باكستانيين بسبب نشاطتها في الدعوة لتعليم الفتيات بباكستان.

حين استقر داعش في مدينة الرقة، التي تبعد عن مدينة منبج بأقل من 100 ميل، ناجين وأشقائها وآخرين من أكبر المجموعات العرقية داخل سوريا عرفوا أنهم قد يكونوا مستهدفين من أعضاء التنظيم الجهادي، ولهذا قرروا الفرار من سوريا إلى تركيا.

وبالنسبة لناجين بشكل خاص كانت الرحلة شديدة الصعوبة، حيث تسببت ولادتها قبل 40 يومًا من موعدها الطبيعي في إصابتها بشلل في قدميها، وبحسب ما نقلت صحيفة «الجارديان»، قالت إن «قدميها يعيشيون حياة خاصة بهم، حيث ينتفضون حين أتحدث، وتشير أصابع قدمي إلى أسفل، لا أستطيع المشي، أنا عالقة إلى الأبد على أطراف أصابعي».

5484

لكنها تعلمت أن تصنع المرح لتعويض ذلك، حيث قالت إنها شاهدت دون توقف حين كانت في سوريا قنوات التليفزيون التي تعرض أفلام ديزني وأفلام الكارتون ومباريات كرة القدم، والأفلام الوثائقية العلمية، واكتشفت أيضًا شبكة الإنترنت حين كانت في تركيا، وهو ما اعتبرته تغييرا كبيرا في حياتها، «أستطيع الآن تصفح موقع يوتيوب، والبحث عن أشهر المقطوعات الموسيقية في العالم، وأكثر المتاحف شهرة ومعرفة تاريخ الأعمال الفنية وأسماء الفنانين».

قطعت ناجين الطريق بصحبة شقيقتها من تركيا إلى اليونان، ومن ثم إلى مقدونيا ثم إلى المجر، كرواتيا، سلوفانيا، وأخيرا وصلت ألمانيا، في حين بقي والداها في تركيا.

قدرتها على التعامل مع المسؤولين وحرس الحدود، صنعت من الطفلة الصغيرة قائدة حقيقة على أرض الواقع، وفي سبتمبر الماضي حين كانت ناجين في المجر تنتظر شقيقها الذي سافر مباشرة إلى ألمانيا، وتقدم بطلب للجوء، التقت ناجين بفيرجيل كين، مراسل «بي بي سي»، وأفصحت له عن آمالها بأن تصبح رائدة فضاء، وأن تلتقي الملكة.

تتذكر ناجين أسوأ اللحظات خلال رحلتها، حين بقيت في الشاحنة التي تعبر بها أوروبا لمدة 5 ساعات حتى وصلت إلى الحدود الألمانية، وتقول «كانت ألمانيا واجهتنا الأخيرة»، وفي كتابها، تصف شعورها الشخصي تجاه الشعب الألماني، قائلة «الناس هنا مثل الآلات، يستيقظون في وقت محدد، ويأكلون في وقت محدد، ويغضبون للغاية إذا تأخر القطار لمدة دقيقتين».

ولكن بعد عدة أشهر عدلت ناجين عن هذا الرأي، حين التحقت بمدرسة لتعليم الأطفال ذوي القدرات الخاصة، صحيح أنها لاقت صعوبة في البداية في التأقلم مع نظام تعليم غير مألوف، إلا أنها اتقنت اللغة الألمانية بسرعة شديدة.

وتقول ناجين، «منذ أن انتهيت من كتابي، تحسنت لغتي الألمانية كثيرا، وأصبحت اأستطيع التواصل بشكل أفضل، وتكيفت بشكل أفضل مع نظام الحياة في ألمانيا، واعتدت عليه»، مضيفة «أصحبت أشعر أنني ألمانية أكثر».

بدأت ناجين في تكوين أصدقاء في المدرسة، بالرغم من الأطفال في فضلها يصغرونها بعامين، وقالت أنها مؤخرا بدأت تحلم بأصدقائها في الدراسة بدلا من الحرب، لافتة إلى أنها مازالت تحلم بأن تكون رائدة فضاء، وتخبر كل المدرسين بهذا الحلم، «حتى لو لم يفلح ذلك، لدي خيالي الخاص».

مؤخرًا أعلنت أنجيلينا ميركل أن كل اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا خلال العام الماضي، سيكونون مسجلين بنهاية سبتمبر، وبالنسبة لناجين، فإن مازال أمامها ثلاثة أشهر حتى تصل إلى سن الـ18 وتستطيع أن تطلب حق «لم الشمل» لعائلتها في ألمانيا.

وخلال رحلتها إلى أصبحت أنجيلا ميركل بالنسبة لناجين، هي الملكة التي تملك حلولًا لكل مشاكل السوريين، وبعد عام من بقائها في ألمانيا، بعض السياسين المؤيدين لميركل أصبحوا ينتقدونها بسبب سياسيتها تجاه اللاجئين، تقول ناجين عن ذلك «أشعر انها تحت ضغط كبير بسبب أن بعض الناس لديهم يسيئون إلى صورة اللاجئين، لكن ما أريد أن أقوله أن ميركل تفعل أشياء جيدة إلى الاتحاد الأوروبي وألمانيا، غير أن ألمانيا أصبحت أفضل بسبب حبها للاجئين»،  قائلة «أتمني أن تبقينا ميركل في ألمانيا».

لكن ناجين تعرف أن المزاج العام في ألمانيا قد تغير، حيث تقول «أري بعض الناس بدأوا في تغير رأيهم المرحب باللاجئين، لكن أعتقد أنهم سيفعلون الشيء الصحيح، فاللاجئين مثل أي جماعة في العالم، فيهم أشخاص سيئون وأشخاص جيدون، فإذا رحبت بهؤلاء الناس، سيشعرون بالخجل من إيذائك، وإذا استمريت في معاملتهم جيدًا واستمرا في إيذلئك، لن يشعروا شعورا جيدا حيال ذلك وسيتوقفون».

Share This: