ناجية من المحرقة: أنا معجبة بانفتاح ألمانيا على اللاجئين

Related Post

0,,19007126_303,00

إنها الكاتبة اليهودية التي نجت من جحيم ثلاثة معسكرات اعتقال نازية، وهي اليوم معجبة بثقافة الترحيب في ألمانيا تجاه اللاجئين. روث كلوغر تحدثت مع DW عن معسكرات الاعتقال والماضي الأليم وعن كلمتها أمام البرلمان الألماني.

DW:السيدة كلوغر تحدثت في ذكرى المحرقة اليهودية في ألمانيا أمام البرلمان الذي يقع وسط برلين، المدينة التي خطط فيها النازيون لجرائمهم ضد اليهود. ما هو شعورك الآن وأنت تتحدثين أمام البرلمان الألماني؟

روث كلوغر: أرى بأن الكثير من الأمور قد تغيرت، مثل أن يتم إحياء هذه الذكرى على سنوات متتالية، وأن يعالج شعب تجاوزات مرتكبة وليس الإنجازات في ساحات الحرب، إنه أمر غير مألوف. أرى أجيالا جديدة تبذل الجهد من أجل التصحيح. وأنا معجبة بالانفتاح الذي تستقبل به الحكومة وجزء كبير من السكان أولائك اللاجئين. وهذا أمر جديد من منظور يهودي ألماني. لم يكن ذلك ممكنا قبل جيلين أو ثلاثة أجيال. ولست على ضلال إذا اعتبرت أن ليس كل الألمان منفتحين على الأجانب. أعلم أن هناك مشاكل كثيرة وأن مجموعات عريضة من السكان ترفض مواقف جديدة تجاه الأجانب. لكن حسبما فهمت، فإن غالبية السكان توافق على فتح الأبواب وقبول الآخرين. وهذا شيء مثير، وفضولي قائم لمعايشة هذه الأشياء. ولذلك قبلت الدعوة بسرور للتحدث هنا.

وصفت هذا الشعور الغريب الذي انتابك لفترة طويلة وأنت تستقلين الطائرة باتجاه ألمانيا …

في الأثناء لم يعد لدي ذلك الشعور. ولكن عندما أُسأل هل يمكن أن أتصور أن أعيش يوما ما في ألمانيا أو في النمسا لأنني من فيينا، فإن الجواب الواضح يكون:لا. ألمانيا تبقى بالنسبة لي أرضا محظورة، لا أرغب في العيش فيها. هناك فجوة بين ما ألاحظ بسرور وما أرغب في عيشه. إن بيتي في كاليفورنيا.

كنت في ثلاثة معسكرات اعتقال، بينها معتقل كريستيان شتات. وكان عمرك في تلك الفترة أحد عشر عاما، يعني كنت طفلة. هل استوعبت آنذاك ما حصل؟

الأطفال يستوعبون ما يعيشون كشيء بديهي. لا يمكنهم تخيل ذلك بصفة مختلفة. حتى ولو أن المرء يدرك أنه يعيش شيئا غير عادي، فإن الطفل يقول بأنه سيكون بمقدوره التحدث عن ذلك لاحقا. وهذا ما فكرت فيه، أي أنه كان لدي ما أقوله. وكان ذلك بمثابة عون من أجل البقاء. بالطبع لم يرد أحد في البداية الاستماع إلى ذلك. حينها كان الشعور السائد: يجب تجاوز اللحظة وبعدها ستأتي حياة رغدة. كنت في السابعة من عمري عندما اجتاح هتلر مع وحداته النمسا. منذ تلك اللحظة تغيرت الحياة. فمن السابعة حتى الرابعة عشرة أي حتى عام 1945 ، كانت تلك سنوات حكم هتلر، لم أعرف شيئا آخر، كان ذلك هو الوضع القائم.

هل ساعدك الشعر والآداب التي أحببتها داخل معسكر الاعتقال؟

المرء يقوم بكل شيء لتجاوز الزمن. قمت بنظم الشعر. لكنه من الصدفة أن ينجح المرء في البقاء على الحياة في مثل تلك الظروف. فإذا تحدثت مع ناجين فإنك ستلاحظين أن لكل واحد منهم قصته الذاتية مع البقاء. فنحن غير عاديين في هذا السياق. لم تكن النجاة الشيء العادي بل الموت.

ذكريات الطفولة لديك التي اشتهرت بها تحمل عنوان “الاستمرار في الحياة”. كيف نجحت رغم كل المصاعب في البقاء؟

إذا لم نخضع للقتل، فإننا نستمر في الحياة. ويجب بذل الجهد لنحيا حياتنا.

ماذا يعني بالنسبة لك يوم 27 من يناير، يوم تحرير معتقل” أوشفيتس” الذي هو اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست؟

أحاول دوما التذكر أين كنت ذلك اليوم. أعتقد أنني كنت هاربة ولم أكن أعرف أن معتقل “أوشفيتس” قد تحرر. الحقيقة انه لم يتم تحرير الملايين من الناس هناك. بعضهم تم قتلهم بالغاز والآخرون كانوا في طريقهم إلى الموت. الذين ظلوا هناك كانوا في أكواخ تعج بالمرضى، وهو سبب فقدانهم للأمل في النجاة. هذه الذكرى تم اختيار موعدها بشكل عشوائي، إلا أنها ليست خيارا سيئا، لأن “أوشفيتس” كان معتقلا مدمرا.

كيف عايشتي التحرير؟

كنا في طريق الهرب. عرضنا أنفسنا كألمان فارين من الروس. ومن باب السخرية كنا في الحقيقة نريد الذهاب إلى الروس. في أبريل 1945 دخل الأمريكيون بلدة شتراوبينغ ببفاريا، وكانت الحرب قد انتهت. والسنوات السبع التي ذكرتها آنفا، أي “سنواتي الهتلرية” كانت قد ولت. وكانت الفرحة كبيرة. إلا أن ذلك تحول في الأيام اللاحقة إلى مشاعر مختلفة تماما.

في هذه السنة سنحتفل بمرور 50 عاما على العلاقات الألمانية الإسرائيلية. هل طلب العفو هنا قائما؟

كلمة العفو لا أحبها. ما الذي يجب أن أعفو عنه؟ لا يمكن لي القيام بذلك باسم آخرين. لا يمكن أن أعفو لمقتل شقيقي في أوكرانيا، ووالدي الذي لا أدري مكان قتله، ربما في ليتوانيا. هذا ليس من حقي.

في فترة إحياء الذكريات يتعلق الأمر أيضا بضرورة”عدم تكرار ما حدث”، ما هي الرسالة التي تريدين إيصالها بكلمتك أمام البرلمان؟

من المهم أن يحصل هذا التحول الهائل. فهذه البلاد كانت يوما ما متطرفة، ليس فقط تجاه اليهود. وهي أصبحت اليوم قوة للسلام.

روث كلوغروُلدت عام 1931 في فيينا. ونجت مع والدتها من ثلاثة معسكرات اعتقال. في 1947 هاجرت إلى الولايات المتحدة ودرست في بركلي. ودرست في أمريكا وألمانيا الآداب الألمانية. وحققت نجاحا كأديبة بذكريات طفولتها في كتاب تحت عنوان “الاستمرار في الحياة” الذي صدر عام 1992، وهي تعيش اليوم في إرفين بكاليفورنيا

DW