من دمشق إلى مالمو




قصة حقيقية كتبها احد المهاجرين عن طريق البحر بشكل غير شرعي الى اوروبا أنصح بقراءتها قصة احد الواصلين إلى السويد عن طريق التهريب … من دمشق إلى مالمو … تفاصيل مخيفة ورحلة شاقة لكل من يفكر بالتهريب …

—————————-

✼ ✻ الجزء الاول✽ ✼ ✻

خلال السنة الماضية كنت متابعا دقيقا لموقع اللاجئ العراقي و قرأت كل مشاركة و سؤال و استفسار على جميع الصفحات. هذه الدراسة اكسبتني كم هائل من المعرفة بقوانين و تفاصيل اللجوء من اتفاقية دبلن و البصمة و الفيز و غيرها. بعد ذلك بدأت البحث عن طريقة للخروج من سوريا الى اوروبا و حاولت جميع سفارات اوروبا في لبنان مع الرفض. حاولت عن طريق تركيا و لكن النصابين المهربين لا يملكون طرق صحيحة و مضمونة بل يلعبون القمار بحياتنا و مالنا لننتهي على قارعة الطريق او في احد سجون اليونان بدون نقود. حاولت مع مفوضية الامم المتحدة و لم يعطوا حلول اكثر من مخيم الزعتري بالاردن او هاتاي في تركيا. حاولت مع مهرب لبناني عن طريق سفينة بمرفأ بيروت و لكنه كان نصاب و لولا حذري من النصابين و الفضل لموقع اللاجئ و قاعدته الذهبية التي تقول بعدم دفع اي مبلغ مقدما لكنت خسرت على الاقل ٢٠٠٠٠ الف دولار ولكن الحمدلله لم يحدث هذا الامر. اخيرا وبعد مراقبتي لطرق الدخول اكتشفت ان اوروبا قد فتحت الباب الخلفي للاجئين عن طريق ايطاليا فعدت العزم و توكلت واستخرت الله. بدأت بالتواصل مع المهربين في مصر و تجنبت الاسماء التي ذكرت في الموقع من امثال السمكة او احمد الحوت و في النهاية قررت التعامل مع مهرب يدعى *******.

✽ ✼ ✻ ✽ ✼ ✻ المرحلة الاولى,✽ ✼ ✻ ✽ ✼ ✻

خرجت مع عائلتي من مطار بيروت الى مطار القاهرة و من هناك الى *****حيث قابلت مندوب المهرب و تفاجأت باعداد الناس التي تريد الخروج بالقارب لدرجة اننا وقفنا على الدور وفي الطابور من اجل تسجيل الاسماء و تأكيد الحجز

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الثانية,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

تم وضعنا في اتوبيسات باتجاه الاسكندرية و هناك تم وضع العائلات في شقق على حساب المهرب بالقرب من دوار البندرة بمعدل ثلاث عائلات في كل شقة بمعدل غرفة لكل عائلة و بدأت عملية الانتظار لمدة ثلاثة ايام مع تواصل يومي مع المهرب عن طريق الموبايل. وعلى سيرة الموبايل نصيحة لكل الاخوة بشراء خط فودافون مصر و شحنه على الاقل ب ٥٠٠ جنيه علما ان فقط خطوط فودافون تعمل في ايطاليا بخدمة التجوال الخارجي اما شركة موبي نيل و اتصالات فلا تعمل في ايطاليا

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الثالثة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

في اليوم الرابع و حوالي الساعة ١١ ليلا تم تجميع ٢٠٠ شخص في بيت و لم يكن هناك مساحة لوضع اصبع اضافي بيننا ثم تم نقلنا في اتوبيسات الى الميناء ثم التسلل كاللصوص الى عنبر سفينة مهجور في الميناء. و من ثم بدأنا الخروج مجموعات من ستة الى عشرة اشخاص الى طرف الرصيف البحري مع الملاحظة اننا كنا نزحف و ننبطح احيانا لتجنب الحرس المصري و كان ايضا هناك كلاب حراسة و لكن شكرا لله لم تاتي اتجاهنا

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الرابعة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

قفزنا لمركب صغير بمحرك سريع من على رصيف الميناء و كان المركب خفيف بشكل مخيف حتى ان الامواج كادت ان تقلبه. ثم سار بنا الزورق السريع مسافة ٤٠ دقيقة الى قارب صيد اكبر ذو طبقتين و تم وضع الرجال و الحقائب في الطابق السفلي مع اقفاص السمك و النساء و الاطفال على سطح المركب

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الخامسة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

تم انتظار جميع الركاب ٢٠٠ شخص حتى تم نقلهم بنفس الطريقة الى مركب الصيد و من ثم ابحر المركب لمدة ٩ ساعات حتى خرج من المياه الاقليمية المصرية الى نقطة معينة في المياه الدولية و بدأت عملية انتظار السفينة التي ستقلنا الى ايطاليا.

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة السادسة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

بعد انتظار دام سبع ساعات لسفينة الاحلام حصلت المفاجئة الصاعقة بظهور مركب صيد اكبر من مركبنا بقليل بدلا من سفينة الشحن المزعومة وبدأت عملية نقل الركاب بدون سلالم او حبال حيث كان المهربين يرمون و يقذفون الناس كما يرمون الحقائب و الامتعة. وهنا ملاحظة مهمة للجميع ان لا تحملوا لابتوب لانه سوف يرمونه بالبحر كما يرمون اي شيء لا يعجبهم

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة السابعة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

بدأت عملية الابحار بوابور الصيد كما يسمونه الذي هو عبارة عن مركب صيد بطبقتين و يوجد ٢٠ سرير في الطبقة السفلى للنساء و الاطفال ولكن بدون نوافذ او تهوية كما يوجد غرفة مخصصة لطاقم المركب و هناك مستودع للحقائب و تنكات الماء و الطعام و هناك تواليت وحيد و تقف على الدور و معظم الناس يجلسون على سطح السفينة تم الابحار ليل نهار بدون توقف بعد ربط قارب الصيد الاول بنهاية الثاني و اخذه معنا وكان عدد اعضاء الطاقم من المهربين عشرة و كانو يقدمون وجبة طبيخ من الارز و البطاطا و البسكويت و الماء. هنا ملاحظة مهمة للجميع ان يستعدوا لمرض دوار البحر القاتل و المزعج جدا الذي يمنعكم من الطعام و الشراب فتصاب بالوهن والتعب و العطش و الجفاف فيرجى الانتباه للنصيحة التالية من الاشياء التي يجب ان تحضرها معك الى الزورق علب مياه بلاستيكيه دواء مضاد دوار البحر ليمون ملح موالح من بندق و فستق و كاججو تمر فواكه مجففه

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الثامنة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

خلال الابحار و سبحان الله تشعر بتغير الاحوال فبعد التعب و الرعب و الارهاق في مرحلة تبديل القوارب و الخروج من مصر الى مرحلة دوار البحر و المرض الى مرحلة الطمأنينة و الايمان بالله. فبعد يومين من الابحار و بعد ان تعودت الناس على رؤية البحر على مد النظر تبدأ مرحلة التعارف و التقارب فترى الناس يشاركون طعامهم و قصصهم و حتى اغطيتهم و ترى النساء تتشارك رعاية الاطفال و خصوصا اذا كانت الام مريضة و ترى الشباب يلعبون ورق الشدة طول الوقت حتى اننا بدأنا نساعد طاقم القارب و تقربنا منهم و هم عبارة عن شباب مصريين يخاطروا بحياتهم و بخطر القاء القبض عليهم من اجل ٢٠٠٠ دولار فقط بينما الكابتن ياخذ ١٠٠٠ دولار و المهرب ابو مصطفى يستمتع بمئات الاف الدولارات في مصر. و طبعا هناك الناس العصبييين و دائما يسبوا و يلعنوا ويسبوا و يسخطوا يعني ما عاجبهم العجب. ومن اروع اللحظات عندما ترى الناس منهمكة بقراءة القرآن و دعاء الله النجاة من هذا الموقف العصيب. و الله يا اخوتي على متن القارب كان هناك مجتمع كامل بكافة تفاصيله

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة التاسعة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

بعد ابحار خمس او ستة ايام بدأ الموج العالي و بدأ الرعب الحقيقي صدقوني لا استطيع ان اصف الرعب و الخوف و البكاء و الدعاء و التشهد قبل الموت في كل لحظة كان القارب يرتفع على قمة موجة و انا اتكلم عن ارتفاع ربما عشرة امتار ثم يهوي القارب و تدخل المياه و الجميع يبكي رجالا و نساء و الجميع يودع عائلته و يحاول ان يحميهم. الان و انا اتذكر هذه اللحظات و الله قلبي يتسارع و ضغطي يرتفع من ذاكرة الخوف. ملاحظة مهمة هنا انه لا توجد سترات نجاة على القارب فيجب ان تشتري من الاسكندرية لك و لعائلتك و لكن لا اظن ان سترة النجاة ستفيد مع مثل هذا الموج. و بعد ليلة كاملة من العاصفة هدأ البحر و كان الجميع بخير و لم نخسر اي انسان و لكن القارب تأذى بشكل كبير جدا و هنا بدأت مرحلة جديدة من المشاكل

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة العاشرة, ✽ ✼ ✻ ✽ ✼

طبعا عندما كنا نسأل المهرب في مصر عن مكان وصولنا الى ايطاليا لم يعطينا اي جواب و لكن الكاذب كان يقول ان سفينة الشحن التي سوف تحملكم سوف تنزلكم على الشاطئ او بالكثير عشرة امتار عن الشاطئ و طبعا هو كاذب و تجار ارواح. بعد العاصفة قرر قبطان القارب انه لا يستطيع ان يحملنا بسبب تأذي القارب و المحرك الثاني و بالتالي يجب ان ينزلنا و هو ايضا كذاب شرير لانه قال لنا اننا دخلنا المياه الايطالية المحلية و الشاطئ بعيد فقط ٢٠ ميل بحري يعني ما يقارب ٣٥ كم. طبعا نحن كنا سعداء بهذا الكلام و لم يخطر ببالنا ان تجار البشر يقتلون الناس بدم بارد. المهم تم سحب القارب الاخر المربوط معنا و هو نفس القارب الذي غادرنا به المياه الاقليمية المصرية و هو نصف حجم القارب الرئيسي و بدأ انزال الناس حوالي الخامسة مساءا و امتلأ القارب بسرعة بالناس و حقائبهم و لم يكن هناك مجال لاخذ طعام او تنكات ماء يعني الناس كانت واقفة لكي يتسع المجال للجميع ثم قفز معنا ستة من طاقم السفينة و قرأنا الفاتحة بشكل جماعي على نية التوفيق و الشهدة وودعنا القارب الرئيسي حوالي السابعة مساءا و بدأنا رحلتنا للشواطئ لايطالية لان القبطان قال اننا سنصل الشواطئ الايطالية حوالي منتصف الليل

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الحادية العاشرة, ✽ ✼ ✻ ✽ ✼

طبعا هنا بدأ الناس بارتكاب اخطاء غبية مثل تمزيق الباسبور السوري او رميه بالبحر على كلا بدأ القارب الصغير بالمسير و الناس مفعمة الامل و الترقب. بعد حوالي ساعتين لاحظنا ان القارب يسير ببطء ملحوظ جدا ثم سمعنا احد المهربين يتحدث عن طريق الثريا مع القبطان الذي تركنا وادركنا ان شي ما غلط يحدث و حوالي منتصف الليل بدل من ان نصل ايطاليا اكتشفنا ان المحرك توقف بشكل كامل و القبطان الذي ذهب باتجاه تونس رفض ان يعود الينا لينقذونا. بقينا على هذه الحالة في عرض البحر بدون طعام او ماء او اغطية طوال الليل. لم يكن باستطاعتنا فعل اي شي و المهربين كانو يحاولون اصلاح المحرك بدون فائدة. و في حوالي الخامسة صباحا مع طلوع الشمس شاهدنا مروحية هوليكبتور تتقدم باتجاهنا ثم بدأت بالتحويم من فوقنا و نحن نلوح و نصفر و لكن الطائرة بدأت بتصويرنا من كل الاتجاهات حوالي ربع ساعة ثم ذهبت الى الافق و غابت عن النظر.

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الثانية العاشرة,✽ ✼ ✻

بقينا على هذه الحالة و بدأت حالات الاغماء و الجفاف تظهر بين الناس و القارب يهتز و كنا واثقين اننا سنموت فقرأنا الفاتحة مرة ثانية و صمت الجميع كاننا بانتظار ملك الموت ان يظهر باي لحظة. الحرارة اصبحت عالية عند منتصف النهار و عدد حالات الاغماء بازدياد و لا احد يتكلم بحرف واحد حتى الاطفال البيبي و عددهم ٢٢ توقفوا عن البكاء و فقدنا الامل و انا قبلت اولادي و تذكرت دمشق و ايام دمشق تذكرت كيف امتلأت دمشق باللاجئين العراقيين بعد الحرب تذكرت كيف امتلأت دمشق باللاجيين اللبنانيين بحرب تموز تذكرت طلعات السيران و قعدات الاركيلة كل ذلك و اطفالي يتمسكوا بي اكثر و اكثر. حوالي الساعة الثالثة عادت المروحية و بدأت بالتحويم الثايت فوق القارب و بعد ١٠ دقائق جاء الفرج

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الثالثة العاشرة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

شاهدنا سفييتين حربيتين قادمتين باتجاهنا مع العلم الايطالي و شاهدنا ثلاثة طرادات بحرية و بدأت الفرحة و الامل بالنجاة من جديد و صرخنا هير هير يعني نحن هنا. و قبل وصولهم غير المهربيين ملابسهم و جلسوا بين الناس و ترجونا ان لا نتكلم عنهم و قررنا ان لا نفسد عليهم. جاءت السفن الحربية و احاطت بالقارب و ظهرت سيدة شقراء تقول بامبينو يعني اطفال بالايطالي فبدؤا باخذ الاطفال مع امهاتهم فقط حتى سن ١٤ و صعدوا الى السفن الحربية ثم بدأنا بالقفز الى الطرادات المطاطية واحد تلو الاخر و داخل الطراد تستطيع فقط ان تقف و لا تستطيع الجلوس و تتمسك بحبل مربوط على جانب الطراد بشكل جيد ثم وزعوا علنا جاكيتات مطرية ضد الماء و بعد حوالي نصف ساعة غادرت السفن بالاطفال بينما كنا لا نزال نجهز انفسنا على الطراد. بعد حوالي ساعة غادرنا و كانت سرعة الطراد خيالية و كانها تطير و تقفز على الماء و مع كل قفزة كان الماء يدخل الينا و اصبحنا مبلولين بشكل مو معقول و كأننا سبحنا بملابسنا.

✽ ✼ ✻ ✽ ✼المرحلة الرابعة العاشرة,✽ ✼ ✻ ✽ ✼

بعد حوالي اربع ساعات وصلنا الميناء نعم اربع ساعات بسرعة خيالية لان اين الحرام المجرم القبطان انزلنا على بعد ١٢٠ ميل بحري يعني ٢٢٢كم و الكاذب قال لنا ٣٠ كم تركنا في عرض البحر في المياه الدولية بمركب صيد صغير و محرك خربان و بدون ماء او طعام. لعنة الله على كل مهرب مجرم لعنة الله عليهم. لولا تدخل حرس السواحل الايطالي لانقاذنا لكنا الان طعام السمك و الله لا ادري ماذا اقول لقد كنا بمياه اقليمية بين ايطاليا و مالطا و تونس و ليبيا و اليونان و العرب الجرب لم يتحركوا لانقاذنا بل الايطالين الكفرة جاؤوا لينقذوا مهاجرين غير شرعيين الى بلادهم من خارج مياهم الاقليمية و الله لا ادري ماذا اقول الا حسبي الله و نعم الوكيل من العرب و شكرا بل الف شكرا لايطاليا ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــ ………………………. ✻

بعد الوصول للشاطئ مساء كان بانتظارنا الصليب الاحمر الايطالي و فريق طبي متكامل و شرطة مدنية بالاضافة الى التلفزيون و الصحافة و بدأت عملية القفز الى الرصيف البحري في مدينة سركوزا في اقليم صقلية و بعيدة حوالي ساعتين جنوب مدينة كاتانيا و مباشرة عمال الصليب الاحمر يغطوك ببطانية و يعطوك قنينة مياه بلاسكيتية و بياخدوك على خيمة كبيرة فيها كراسي و معدات طبية وبدأت عملية الفحص و التصوير و تسجيل الاسماء فقط الاب و الام من كل عائلة يجب ان يعطوا صورهم عن طريق كاميرا الكترونية مثبته و خلفية بيضاء و من ثم تتجه لتسجيل اسماء عائلتك عن طريق مترجم مصري و جزائري و كانت مهمتهم الاساسية تحديد اللهجة السورية او الفلسطينية السورية و للاسف الشديد المترجم المصري اكتشف اثنان من طاقم السفينة اللذين كانوا معنا على المركب و بدأ بالصياح بالايطالي و عندها دخل البوليس الايطالي الخيمة و بدؤوا بالضرب على الرأس حتى ان الدماء من رأس و انف المهرب ملأت الارض و الكلاب تعوي بوحشية وسكت الجميع من الرعب و ادركنا عندها اننا كنا بأمان من الوحوش البشرية اكثر في وسط البحر حوالي الرابعة صباحا انتهت عملية التعريف و اعطوا كل رجل قسيمة ورقية بالاسم و الصورة كهوية تعريف و تم فصلنا الى مجموعتين الاولى العائلات مع الاطفال بدون عشر سنوات و الثانية ما تبقى من الناس و تم نقلنا الى مكان مثل مدرسة كبيرة و من ثم الى كامب و داخل الكامب يوجد غرف و تواليتات منفصلة و لكن حمامات مشتركة بدون ابواب يعني على الطبيعة ولكن الجميع كان بحاجة حمام بعد الرحلة المضنية فيدأنا بوضع الاغطية مكان الابواب و تم تنظيم موضوع الحمام داخل الكامب يوجد ساحة و جدران عالية و اسلاك شائكة و كبينة بوليس بالداخل و على الباب الخارجي. و شاهدنا مهاجرين سود و مغاربة بقسم خاص فيهم خلف القضبان. بعد ذلك احضر الصليب الاحمر عرباية مليئة بالملابس و هناك ظهر الطبع العربي و السوري و بدأت المشاكل و الخناق على قطعة ملابس و بعد ذلك احضروا طعام معكرونة مع لحمة و قالو لنا انها ليست خنزير اليوم الثاني بالكامب كان عصيبا و بدأت اجرأت التبصيم على سكانر و لكن الناس رفضت و اعتصمت داخل الغرف فأرسلوا المترجمين للتفاوض وهددونا و لكن رفضنا. بعد الساعة الثامنة ليلا جاءت اعداد كبيرة من البوليس و جمعونا و فصلوا الشباب و بدأت عملية الضرب و السحل حتى ان احد الشباب تمسك بمقبض الباب و لم يستطيعوا فكه ثم اخرجوا الهراوات و العصي وبدؤا بضربه حتى انخلع كتفه و ازداد الرعب مع ادخال الكلاب البوليسية الشرسة الى القاعة الرئيسية لإخافتنا. بعد ذلك انهارت معنوياتنا و بدأت عملية التبصيم على السكانر لعشرة اصابع بدؤا بأخذ البصمات من الشباب العزابية واحد تلو الاخر قبل العائلات ثم اخبرنا المترجم ان الاب فقط يبصم من كل عائلة و انا مباشرة تظاهرت بالاغماء فتم اخذي للعيادة محاولا تجنب او تأخير البصمة. المهم اعادوني بعد خمسة ساعات و تم اخباري انهم اوقفوا التبصيم على الرقم ٨٠ و قد شمل كل الشباب وخمس عائلات. في اليوم الثاني استيقظنا بحزن لاننا سوف نبصم و لكن بعد الافطار و بشكل مفاجئ تم فتح باب الكامب و بدؤوا يشيروا لنا بالخروج عند خروجنا من الكامب تفاجأنا بمنظر غريب عجيب فقد وجدنا عدد كبير من باصات النقل بانتظارنا فخفنا للحظة و ظننا ان البوليس يقوم بترحيلنا و لكن شوفيرة الباصات بدؤوا بالاقتراب مننا و حينها ظهر شخص سوري و هو المهرب من ايطاليا الى بلد الوصول و بدأ بالكلام معنا و باختصار المهرب قادر على انزالك في اي مكان بين ايطاليا و الدنمارك مقابل ٨٠٠ يورو على الشخص سواء كبير او صغير او مولود جديد طبعا كنا مضطرين ووافقنا و بدأ بنقلنا في باصات صغيرة ٢٤ راكب الى مدينة كاتانيا و البوليس ينظر و يضحك و عندها فقط ادركت انها شبكة تهريب متكاملة من مصر لايطاليا بتنسيق مافيا و رشوة البوليس في الجزء الاخير سأتكلم عن الرحلة الى بلد الوصول

✽ ✼ ✻✽ ✼ ✻✽ ✼ ✻✽ ✼ ✻

ملاحظات مهمة اولا لا تعطي اسمك الحقيقي و لا تظهر اي مستند قانوني و اذا سألك المترجم وين ثبوتياتك قلو ضاعو بالبحر او مصر. ولا تخافوا ليس هناك تفتيش شخصي فيمكن لف الاوراق بحزام على خصركم من الداخل. وعند اخذ صوركم تاكد ان لا تنظر الى الكاميرا بل حاول ان تحول بؤبؤ عينيك كان تنظر الى رأس انفك المهم لا تنظر للكاميرا لتجنب بصمة العين

✽ ✼ ✻ الجزء الثالث و الاخير✽ ✼ ✻

طبعا ليس كل الناس اتجهو للباصات لان منهم من لا يملك التكلفة الاضافية و منهم من قرر سلوك طريق القطارات الخطر و الخاطئ و منهم من قرر الاستراحة ليوم او يومين في مدينة سركوزا قبل متابعة الرحلة و منهم من لديه خططه الخاصة بالسفر كان يأتي اقرباء لكي يأخذوهم. ركبنا باصات صغيرة ٢٤ راكب من ساركوزا الى كاتانيا و هي من المدن الرئيسية للشاطئ الجنوبي الشرقي لايطاليا. هذه المدينة قريبة جدا الى شكل و فوضى مدننا و تحس نفسك انك في دمشق خصوصا على اشارة المرور حيث لا يلتزم احد بها كما ان سكانها يشبهون العرب بشكل كبير جد. وصلنا للمدينة و اتجهنا الى مرآب للباصات في وضح النهار و الناس من حولنا بدون اي خوف من المهرب و هذا دليل اضافي على شبكة مافيا التهريب و فساد الشرطة. بعد وصولنا جاء المهرب و اخبرنا من يريد الذهاب الى السويد او الدنمارك فليقف على اليمين و من يريد الذهاب الى بلجيكا هولندا المانيا او لوكسمبورغ الوقوف على اليسار و البطبع اعداد السويد كانت اكبر من الاخرين. و تابع المهرب كلامه للمجموعة الاخرى قائلا سوف نوصلكم الى مدينة آخن الالمانية بامان و من هناك على مسؤوليتكم تسطيعوا ان تركبوا باصات نقل داخلي الى اقليم ليمبورغ الذي يشمل مدننا من هولندا و بلجيكا بسهولة و بدون اي كنترول و بتكلفة ٤ يورو. ثم قال لنا نستطيع فقط ايصالكم الى كوبنهاكن في الدنمارك و لا نستطيع عبور الجسر لمالمو في السويد فقلنا له لماذا و اذا بدك يمكنك ان تخذ ٢٠ يورو او اكثر زيادة لتعبر بنا الجسر و لكنه قال مستحيل و لا اريد ان اغشكم و صحيح قبل ستة اشهر الباص كان يوصل الى منتصف مالمو في الحديقة القريبة من مركز الهجرة و اللجوء و كانت الناس تذهب مباشرة من الباص للمركز بسهولة بل كنا نقف ليلة استراحة في المانيا و لكن الان هناك تشديد شديد و مخاطرة كما ان الحكومة السويدية دعمت نقطة نهاية الجسر بحاجز و كنترول اضافي للتدقيق بكل سيارة و راكب يعبر الجسر بدون استثناء حتى الذباب لا يستطيع النفاذ و بالنتيجة مكان الوصول كوبانهكن و توكلنا على الله و دفعنا المصاري و ركبنا الباص ٥٢ راكب كما ركبت المجموعة الاخرى باص اصغر حجما. اشترينا أكل و ماء و عصير و لوازم اخرى قبل الصعود للباص لان الخطة ان لا نقف ابد و خصوصا ان هناك تواليت داخلي و سائقين واحد اشقر و الاخر يتكلم اللهجة العراقية و انا كنت اجلس في المقعد الاول و اراقب و اسمع كل شيء وبدأ الباص بالتحرك. وبعد حوالي الساعة فقط توقف الباص في نقطة ميناء بحري و سألت السائق العراقي فأخبرني اننا وصلنا ميسينا و يجب ان نعبر الى القسم الشمالي من ايطاليا المفصول تماما عن الجنوبي بالبحر و يا سبحان الله تفجأت بشكل كبير فأنا استاذ جامعي و املك الكثير من المعرفة لم ادري ان ايطاليا عبارة عن جزيرتيين و غير متواصلة جغرافيا فسبحان من جعل لنا رحلة الحياة علما و تعليما. المهم تم وضع الباص بمن فيه في السفينة حيث يسوق السائق الى داخل السفينة محاطا بسيارات اخرى و عندها طلب منا العراقي اغلاق الستائر و عدم مغادرة الباص لان الرحلة فقط ٢٥ دقيقة.وصلنا للضفة الاخرى و تابعنا المسير و تابعت الكلام مع الاخ العراقي و اردت ان اعرفه بنفسي و لكنه اوقفني و قال لي رجاء افضل لي و لك ان لا نعرف بعض و انتم بالنسبة لي كروب سياحي و نحن نوصلكم بشكل نظامي و لا اريد ان اعرف اي شيئ اخر اذا سمحت و طبعا انا تفهمت مخاوفه و احترمت صراحته اللامعهودة بين العرب. نظرت الى جهاز الجي بي اس ووجدت ان مخطط الرحلة للسفر لشمال ايطاليا و منها نعبر سويسرا و المانيا بشكل شاقولي تقريبا للدنمارك فحمدت الله و نمت لاول مرة منذ ايام طويلة. وبعد ساعات طويلة من السواقة بدل السائقين و ذهب الاجنبي للخلف للنوم و لاحظت ان جهاز الجي بس اس قد تغير فاخبرني العراقي ان هناك تشديد في سويسرا و كنترول طيار و بالتالي جائتهم الاوامر للسفر عبر النمسا و بدأت رحلة طويلة من التأمل بالطريق و مراجعة الذكريات و الاحداث و اخرجت ورقة و قلم و بدأت اكتب الاحداث و التفاصيل المهمة قبل ان انساها لانني قررت ان اكتب لموقع اللاجئ العراقي و السوري. المهم تابعنا باتجاه الشمال الشرقي حتى وصلنا لمدينة فيرونا الايطالية و اخبرونا انها اخر مدينة ايطالية قبل العبور للنمسا و قبل نصف ساعة من العبور اخبرنا السائق و طلب اغلاق الستائر و ازداد التوتر و بقينا بانتظار نقطة الحدود و لكن للمفاجأة لم يكن هناك حدود و لا كنترول فقط معبر ضريبة عبور حتى اننا لم نتوقف لان الباص مزود بشريحة عبور مسبقة الدفع حسب ما شرح لي السائق و داخل النمسا اتجهنا بشكل مستقيم على الطريق السريع ياتجاه مدينة ازنبرك النمساوية و تابعنا يعني حوالي ساعتين فقط بالاراضي النمساوية لنجد انفسنا في وسط مدينة ميونخ و كأننا بحلم ليس حقيقة هكذا بكل بساطة تعبر ثلاث دول بدون ان ترى سيارة شرطة واحدة او كنترول فشعرنا بالسعادة الغامرة و تابعنا السواقة بدون توقف. للاسف كما يقولون يلي مالو حظ مالو حظ ولكن الحمدلله. المهم في الطريق بين ميونخ و برلين و نحن مندهشين بجمال الريف الالماني و الطرق السريعة و اناقة و حضارة السواقة فجأة اصيبت عائلة بأعراض تسمم و اسهال و اقياء و انتشرت الفوضى و الروائح و خصوصا ان الاطفال عملوها على الكرسي و لم يكن اي حل سوى التوقف و تنظيف الاطفال و المقاعد من الاوساخ و يا ريت سمعنا نصيحة الاخ العراقي الذي قال لنا نصيحة حاولوا التأقلم مع الوضع افضل من التوقف و لكن للاسف الرجل و زوجته كانا مصرين على التوقف و كانا مع احترامي للجميع من اهل الارياف قليل العلم و بالتالي كان من الصعب اقناعه بخطورة التوقف و فجأة بدأت العائلات الاخرى تتطالب بالتوقف بدون اي تفكير بالعواقب. المهم العراقي تكلم مع المهرب و اخبره بالوضع فسمح له بالتوقف على مسؤوليتنا و بشرط ان فقط تلك العائلة تنزل لتنظيف انفسهم توقفنا عند استراحة و محطة وقود بين ميونخ و برلين و يا ريت ما توقفنا. السائق طلب منا عدم النزول و لكن لاننا فوضويين و عرب و سوريين بالتحديد لا نسمع النصيحة و نزلت كل الناس من الباص و تخيل منظرنا بالشحاطات و النعال و لابسين صيفي نص كم رغم ان الجو كان غائم ماطر ذلك اليوم بالاضافة الى البشرة الداكنة خصوصا بعد ان احترقنا باشعة الشمس في البحر فبمجرد نزولنا و تعرفون العرب و صياحهم و صوتهم العالي و الام تنادي على الولاد بالعربي و الاولاد يركضون بين السيارات في محطة البنزين و الابآء يصرخون على اولادهم و يضربوهم كفوف على وجوههم امام كل الالمان و الكل ينظر و يتابع ويهمس و انا اراقب و اقول اكلنا هوا مزبوط و الان فهمت لماذا المهرب يمنع التوقف و بالنتيجة و بسهولة الجميع اكتشف اننا اجانب لا بل غرباء عن المجتمع المحيط و خصوصا بناحية ضرب الاطفال و التدخين بمحطة البنزين. وللأسف و لزيادة الطين في المانيا تدفع مصاري لاستخدام التواليت وهذا طبعا غير معروف لنا و عندما ذهبت الى الحمامات وجدت الناس معصبين و يصرخون في وجه سيدة المانية التي كانت تحاول ان تشرح لهم انهم يجب ان يدفعوا ٧٠ سنت للماكينة و عندها سو تفتح ابواب الدخول للحمامات و طبعا هم لم يفهموا و بدأوا بالقفز فوق الماكينة و من تحتها و حتى عندما دخلوا و بدأوا بالكلام بالعربي و التحدث عن نظافة الحمامات لا بل احدهم كان عصبي لانه لا يوجد خراطيم مياه للتنظيف صراحة المنظر و الموقف لا ينسى و صدقا احراج للعرب و العروبة. و للاسف المغامرة لم تنتهي هناك لان الشعب ذهب للمحل لشراء اشياء و للاسف نفس الشيء تراهم يتكلمون عربي و الموظفين بحالة استنفار و ذهول عجيب. المهم عدنا للباص و هناك قبل ان اصعد اخذني السائق العراقي جانبا و قال لي انه متأكد ان الالمان سوف يتصلون بالبوليس لان هذه هي ثقافتهم مع الغريب و خصوصا بعد الفضيحة التي سببناها و نصحني ان لا اصعد الى الباص و ان اتابع طريقي لوحدي مع عائلتي. طبعا الموضوع لم يكن سهلا علي لاتخاذ قرار سريع فليس منطقيا ان اسافر مع عائلة بدون وسيلة نقل في بلد لا اعرفه و ليس منطقيا ان ابقى في الباص بعدما حذرني الاخ العراقي فتناقشت بالموضوع بسرعة مع زوجتي و قررنا البقاء مع المجموعة و عندها اخبرني العراقي انه لن يتابع الرحلة لان فيها خطر سجن ٧ سنوات عليه اذا امسكوه لانه يفهم اللغة بينما السائق الاشقر البولوني يدعي الغباء و عدم المعرفة فشكرته و تمنى لنا حظ جيد و ذهب للاستراحة بانتظار من يأتي اليه من طرف المهرب.بدأنا بالمسير و السواقة و الناس سعداء و ليسو مدركين لتصرفهم الغبي و انا بدأت بترتيب قصة و التفكير مليا و بعد حوالي ساعة ظهرت سيارة شرطة من امامنا و خلفنا و على الجنب و الاضواء و توقف الباص بعد الخروج من الطريق السريع و فتح الباب و بدأت عناصر الامن بلباس مكافحة الارهاب و الاقنعة و السلاح بالصعود و الصراخ و طبعا بدون مترجم و نزلونا على الطريق و اخذوا السائق للاستجواب بعيدا عنا و جلسنا على الارض و هم مستنفرين و عصبيين بشكل مخيف ورفضوا السماح لنا بشرب الماء ثم جاء مترجم بعد حوالي الساعة وبدء الناس يبكوا و يشكوا همهم كيف هربوا من سوريا و كأن الالماني سيتعاطف معنا و بعد انتظار و اعداد اضافية من الشرطة صعدنا للباص و جاء سائق شرطة الماني و اكملنا الطريق لمحطة الشرطة في برلين و هناك طبعا طلبوا اوراقنا و قلنا ليس معنا شي فحذرنا المترجم و قال من يظهر اوراقه و يعطي بصمتوا سوف يطلقوا سراحه كلاجئ و الا سوف يستخدموا العنف هكذا قالها بصراحة و انا عرفت ان الالمان لا يمزحون ابدا فتقدمت و افراد عائلتي و اظهرت الهويات السورية و القيد المدني و صور الجوازات علما انني تخلصت من الجوازات و عليها ختم مصر بالاستراحة بعد تحذير الاخ العراقي و اخبرتهم اننا كنا في رحلة تهريب شاحنة من تركيا و فجأة وصلنا لاستراحة و طلبوا منا الصعود في الباص و اخبرتهم انني متجه للسويد و طبعا لا بصمة لدي في ايطاليا او النمسا على اية حال هي لم تكن مقابلة تحقيق بل فقط للتأكد اننا لاجيئين و لسنا ارهابيين و خطر على امن البلاد ثم اخذوا بصمة ابهامي الايسر على حبر ورق و طلبوا منا الانتظار خارجا نحن و من تقدم طواعية بالاوراق الثبوتية اما بالنسبة للبقية الذين انكروا اي اوراق و رفضوا البصمة فاللاسف و انا اشعر بالحزن ان اخبركم و لكن يجب ان اخبركم لكي تحذروا. للاسف تم استدعائهم شخص تلو الاخر و تعريتهم بشكل كامل و تفتيش شخصي و جسدي لاكتشاف اي اوراق مخفية حتى النساء تمت تعريتهم و تفتيشهم بشرطة نساء و لا حول و لا قوة الا بالله حتى الاطفال الرضع تمت تعريتهم و تفتيش الحفاضات و الملابس الداخلية خوفا من اي يكون الآباء قد اخفوا الاوراق بجسد الاطفال و بعد تفتيش و تبصيم الجميع تم اجبارنا لدفع مخلفة ١٦٠ يورو وتم اعطاءنا ورقتين الاولى فيها عنوان كامب لتسليم انفسنا وعندها ممكن استرجاع ١٦٠ يورو علما انه يجب ان نذهب على نفقتنا الخاصة الى الكامب و الثانية حسب المترجم امر مغادرة لالمانيا خلال ٢٤ ساعة عليها اسماء كل عائلة و بدون صور.طبعا بعد خروجنا من قسم البوليس لمت نفسي كثيرا لعدم سماع نصيحة الاخ العراقي و لكن حمدت الله و استرجعت تفكيري و بدأت بتخطيط خطواتي التالية فلا فائدة من الجلوس و البكاء. طبعا بعض الاشخاص قرروا اللجوء في المانيا و اخذو تاكسي للكامب و نحن اخذنا تاكسي لمحطة القطار وهنا تركنا المجموعة و بدأنا بالسفر لوحدنا. وصلنا محطة القطار و ذهبت لاحجز الى هامبورغ طبعا هامبورغ محطة داخلية و بدون تعقيدات ولكن لاننا كنا نبدوا غرباء طلب الموظف جوازات السفر فقلت له نعم سأذهب لاحضرهم و لكن ذهبت للماكينة و اشتريت التذكر رغم انه ممنوع لان معي اطفال. المهم اخذت التذاكر و صعدنا و قبل التحرك بلحظات ظهرت دورية شرطة في مقطورتنا و مباشرة باتجاهنا و هنا تذكرت كيف ان محطات القطارات عبارة عن افخاخ لاعتقال الاجئيين. المهم جاؤوا و طلبوا الجوازات فقلت لهم نحن لاجئيين و اظهرت ورقة الشرطة مع عنوان الكامب و أخفيت ورقة المغادرة وعندها فقط تحولو الى بشر و ابتسموا و اخبروني انني اخذ القطار الغلط و قلت لهم نعم و لكن نريد ان نزور اقرباء لنا في هامبورغ اليوم و غدا سنسلم انفسنا فاقتنعوا و قالو لا مشكلة و نزلوا و انطلق القطار و الناس طبعا ينظروا الينا بحقد و كره و كأننا لسنا بشر. عند وصولنا لمحطة هامبورغ الرئيسية ذهبت لاشتري تذاكر لكوبنهاكن و لكن الماكينة لا تعطي اذا لم يكن السفر داخلي فذهبت للموظف و طلبت القطار الذي يصل كوبنهاكن في الصباح الباكر و كان هناك قطار يصل حوالي ٦ صباحا و طبعا طلب الموظف جوازات السفر فاعطيته ورقة المغادرة من البوليس فرفع التلفون و تكلم بالالماني و كالعادة ظهرت دورية شرطة و عندما اقتربوا قلت لهم شكرا لله انا بحاجة لمساعدتكم. انا اردت ان اعطي الانطباع باني لست هارب منهم و اخبرتهم بالقصة و شاهدوا الورقة و طلبوا منا ان نذهب معهم و لم يزعجني ذلك لان القطار لن يغادر قبل اربع ساعات و ذهبنا لغرفتهم و شاهدنا لاجئيين سوريين و افارقة و كان منظر مأساوي. المهم بدؤوا باتصالاتهم بالتلفون و الاسلكي و بعد نصف ساعة جاءت شرطية و اخذتنا لشباك التذاكر و تكلمت مع الرجل و قالت لنا كود لاك يعني حظ موفق و ذهبت و هنا الرجل قال لنا كلير يعني كلو تمام و اعطانا التذاكر و خرجنا خارج المحطة لنستكشف المانيا لمدة ساعة مع الاحتمالية الكبيرة لترحلنا لها بعد البصمة.صعدنا القطار بسلام و بعد نصف ساعة جاءت موظفة التذاكر بابتسامة و نامت زوجتي و الاولاد و انا بقيت مستيقظ اشاهد عتمة الليل و عبرنا الجسور الدنماركية الشهيرة و رغم كل الاحداث و المشاكل التي مررنا بها انا كنت سعيد بالوصول من دمشق الى كوبنهاكن. وصلنا المدينة قبل السادسة و خرجنا و كل شي كان هادئ كان هناك شرطة و نظروا الينا و اكيد عرفوا اننا لاجئين و لكن لم يفعلوا شيء الحمدلله و كأن الدنمارك تغض البصر حتى لا تعلق بمشاكل اللاجئين انا كنت متأكد ان الشرطة ستعتقلنا اذا خرجنا من المحطة لذلك ذهبت للماكينة و اشتريت التذاكر و هم ينظرون و يغضوا البصر. طبعا هناك قطار كل نصف ساعة لمالمو و لكن انا تذكرت نصيحة الاخ ابو يحيى الغريب اننا يجب ان نأخذ قطار ساعة الذروة للموظفين و الطلاب لانه لا يوجد كنترول سويدي عند النزول و فعلا اخذنا قطار الساعة الثامنة وو صلنا مالمو بعد نصف ساعة و اتفقت مع زوجتي و على الخروج بشكل افرادي مع اولادنا لتجنب توجيه النظار و فعلا وصلنا و خرجنا بسلام الحمدلله ثم ذهبنا سيرا على الاقدام الى مكتب اللجوء الذي يبعد حوالي ٤٠ دقيقة مشي عن المحطة و كان معي خريطة من جوجل و اخيرا وصلنا و كان هناك تجمع من المراجعين عند الباب و حوالي اربع درجات صعود و شرطة تنظم الدخول و عندما علموا اننا وصلنا الان ادخلونا و اطمأنوا على صحة الاولاد و راخذونا لفندق الاستقبال و في اليوم التالي ذهبنا لتقديم طلب اللجوء اكرر اسفي للتفاصيل المملة في سردي لقصتنا من دمشق لمالمو و لكن انا على يقين كل من سوف يسافر بهذه الطريقة سيجد كم هائل من المعلومات المفيدة بين السطور. الرحلة كانت متعبة جدا و رأينا الموت و ذقنا العذاب عدة مرات و لكن عندما قامت موظفة اللجوء السويدية بضم زوجتي و البكاء معها و تطمينها ادركت اننا فعلنا الصواب و ان الرحلة ستبقى ذكريات فقط ان شالله. وفقكم الله و ادعو لنا بعدم الترحيل لالمانيا