من حماية ثانوية إلى إقامة دائمة في ألمانيا.. تجربة تفنّد قناعات شائعة

يعتقد الكثير من السوريين أن حاملي الحماية الثانوية (الفرعية) في ألمانيا، لا يمكنهم الحصول على إقامة دائمة. لكن تجربة “سعيد”، تفنّد هذه القناعة.

ويُعتبر الحصول على الإقامة الدائمة، حلماً وهاجساً لما يقرب من 700 ألف سوري لاجئ في ألمانيا. ويعاني هؤلاء، اليوم، من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، وسط المخاوف المتفاقمة لديهم جراء صعود اليمين المتطرف، وازدياد الشائعات عن احتمالية اعتماد خيار إعادة بعض اللاجئين السوريين إلى بلدهم. الأمر الذي جعل البحث عن كيفية وشروط الحصول على الإقامة الدائمة، أبرز الأسئلة التي تجتاح صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالسوريين المقيمين في ذلك البلد الأوروبي.

وتزداد مخاوف السوريين من أولئك الذين مُنحوا حماية ثانوية أو فرعية (Subsidiärer Schutz) وهي وضع قانوني خاص يُمنح بموجبه الشخص حماية لمدة سنة قابلة للتمديد لمن لم يحصل على حق اللجوء، إضافة لمن دخل ألمانيا من خلال لم الشمل أو بموجب برامج القبول الإنساني وإعادة التوطين لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وهي جميعها تصاريح إقامة محددة المدة.

الناشط الحقوقي وعضو الحزب الاشتراكي الألماني، من أصول سورية، فادي موصللي، رأى أن الحصول على الإقامة الدائمة يُعتبر اليوم بمثابة المفتاح لجميع الأبواب المغلقة والموصدة بوجه السوريين في ألمانيا، وجسراً لعبورهم إلى المواطنة من خلال الحصول على الجنسية الألمانية والإندماج والانصهار في بوتقة المجتمع الألماني، وإثبات وجودهم في كافة المجالات.

كما أن الإقامة الدائمة، وفق رأي موصللي، طوق النجاة الأخير للسوريين الحاصلين على الحماية الثانوية للخروج منها إلى وضع قانوني أفضل وأكثر أماناً واستقراراً، ويضمن لهم البقاء في ألمانيا ويسمح لهم بتجاهل كل ما يشاع من أحاديث عن ترحيل اللاجئين.

وهذا ما أكده “سعيد” لـ “اقتصاد”، وهو شاب سوري يعيش في ألمانيا منذ خمس سنوات، وسبق له الحصول على حماية ثانوية بعد وصوله إلى ألمانيا في أيلول 2013. وقد عانى “سعيد” الكثير من المتاعب على الصعيد النفسي والقانوني، كما أخبرنا، إلى أن تمكن مؤخراً من الحصول على الإقامة الدائمة Niederlassungserlaubnis وفق المادة 26 الفقرة 3 من قانون الإقامة، بعد تحقيقه لأهم الشروط التي تتطلبها، وهي العمل والإقامة لمدة خمس سنوات، ومعرفة كافية باللغة الألمانية مستوى لغة B1 .

وتُعتبر تجربة “سعيد” تفنيداً لقناعة سائدة لدى الكثير من السوريين المقيمين في ألمانيا، والذين يعتقدون أن الإقامة الدائمة متاحة فقط لحاملي حق اللجوء (الحماية المؤقتة)، وغير متاحة لحاملي “الحماية الثانوية أو الفرعية”.

الحديث عن الإقامة الدائمة في ألمانيا لا يخلو من التشعب، مع ذلك حاولنا في “اقتصاد” الإضاءة عليها من خلال الاستعانة ببعض المواقع الرسمية الألمانية كموقع وزارة العدل الاتحادية وموقع المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ( BAMF ) لتوثيق المعلومة وتأكيدها.

يمكن الإطلاع على المزيد من التفاصيل عبر الإطلاع على الرابط المرفق، وهو لوزارة العدل الاتحادية الألمانية.

(اضغط هنا)

ما هي الإقامة الدائمة في ألمانيا؟

يُعرف تصريح الإقامة الدائمة أيضاً باسم (Niederlassungserlaubnis). وهو يسمح بالإقامة في ألمانيا، دون الحاجة إلى تمديد تصريح الإقامة الذي يحمله الشخص، بانتظام. كما يمكّن صاحبه من العيش في أي مكان داخل ألمانيا، دون تطبيق قانون الإقامة عليه.

وتمنح الإقامة الدائمة عدداً من الميزات وأهمها، الخروج من صفة اللجوء أو الحماية الى وضع قانوني آخر يمكّن صاحبه من الاستقرار الدائم في ألمانيا، والحصول على وثيقة سفر للأجانب صالحة لمدة عشر سنوات، إضافة إلى فتح آفاق أكثر اتساعاً في العمل والاندماج داخل المجتمع الألماني.

وللحصول على الإقامة الدائمة في ألمانيا لابد من من تحقيق عدد من الشروط التي نص عليها قانون الإقامة وإدماج الأجانب في المادة 9 منه.

وبحسب موصلي فإن من أبرز الشروط العامة لحصول الشخص على الإقامة الدائمة، أن يكون قد حصل سابقاً على أحد أنواع تصاريح الإقامة محدودة الأجل، بغض النظر عن نوعها، وذلك منذ خمس سنوات، وأن يضمن على سبيل المثال مصاريف معيشته هو وجميع أفراد عائلته بالاعتماد على نفسه، وأن يمتلك قدرات لغوية كافية، وليس في سجله العدلي أي سوابق جنائية.

وخفف القانون من بعض تلك الشروط، إذا كان الأجنبي لا يستطيع تحقيقها والوفاء بها بسبب مرض جسدي أو عقلي أو نفسي، أو يعاني من إعاقة، كشرط العمل ومعرفة اللغة والنظام السياسي والقانوني الألماني.

كما خفف القانون أيضاً من شرط المدة وجعلها ثلاث سنوات بدلاً من خمس سنوات، لمن هم من ذوي الشهادات العليا ولديهم مستوى متقدماً من اللغة الألمانية (مستوى C1) إضافة إلى عمل يغطي حوالي 80 % من مصاريف معيشتهم.

يُذكر أن عدد السوريين في ألمانيا من غير الحاملين للجنسية الألمانية بلغ في عام 2017 حوالي 699 ألف شخص ليصبحوا بذلك ثالث أكبر جالية أجنبية في البلاد بعد الأتراك والبولنديين.

عروة سوسي – اقتصاد