ليلة رأس السنة الملعونة.. هل تطيح بحنان “ماما ميركل” على السوريين؟

تنزيل (14)

حبس (و، ن)، نفسه في شقته التي يتشاركها مع 12 مهاجراً من أصول مختلفة، بعضهم سوريون، وذلك في ليلة رأس السنة، إذ كان على علم أن تلك الليلة ستشهد صخباً وانحرافات لم يكن يريد التورط فيها.

شاهد العيان، سوري الجنسية، طلب من “اقتصاد”، عدم الكشف عن تفاصيل شخصية عنه، باستثناء أنه في مطلع العقد الرابع من العمر، ويقطن في إحدى بلدات ألمانيا الغربية.

“أقيم في شقة معظم من فيها من المهاجرين الشباب، أعمارهم تتراوح بين الـ 20 و25 سنة، وأستطيع أن أقول، أن جميعهم، في حالة انحراف أخلاقي فظيع”.

يدمنون الماريغوانا، ويشربون المسكرات، ويقيمون علاقات مع نساء ألمانيات، بعضهن مُسنّ، ويتجاهلون نصائح (و، ن) للحذر حيال علاقاتهم الجنسية المنفلتة، وضرورة اتخاذ الحيطة من الأمراض المنقولة في هذه الحالات.

يقول شاهد العيان لـ “اقتصاد”: “ربما تقدمي في السن مقارنة بمعظم زملائي في السكن، تجعلني الأقدر على ضبط نفسي، حتى الآن، لكنني أقرّ بأن شبابنا ينهار أخلاقياً في ألمانيا، في معظمه”.

بعد الانشغال باعتداءات كولونيا كانت الصدمة في مكان آخر

انشغلت وسائل الإعلام الألمانية والأوروبية خلال الأسبوع الأول من السنة الجديدة، في رصد تطورات التحقيقات والأحداث على صعيد فهم ما حدث من اعتداءات وهجمات ليلة رأس السنة.

يمكن وصف تلك الليلة بأنها كانت ملعونة، على صعيد تعاطف جزء كبير من الألمان حيال المهاجرين الجدد إليهم، بما فيهم السوريون.

وبعد أن بقي الجدل طويلاً حيال جنسيات المتورطين في اعتداءات مدينة كولونيا الألمانية، ليلة رأس السنة، والتي هاجم خلالها مئات السكارى من المهاجرين، النساء والشرطة، بصورة عنيفة وغير مسبوقة بالنسبة لسكان تلك المدينة، ثبت أخيراً أن من بين 31 مشتبهاً تم إلقاء القبض عليهم بخصوص تلك الحادثة، كان هناك 4 سوريين فقط، إلى جانب 9 جزائريين و8 مغربيين و5 إيرانيين وعراقي وصربي وأمريكي وألمانيَين.

لكن الصدمة لم تكن في النتائج الأولية لتحقيقات كولونيا، التي حصد السوريون المركز الرابع في قائمة الجنسيات المتورطة فيها، بل كانت في الكشف عن تورط 4 سوريين في اغتصاب فتاتين ألمانيتين قاصرتين في بلدة فايل أم راين في ولاية بادن فورتمبرغ، ليلة رأس السنة.

الأشخاص الأربعة، تتراوح أعمارهم بين 16 و 21 عاماً، وحسب ترجمة لموقع “دي فيلت”، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن الفتاتين كانتا تعرفان المتهمين معرفة سطحية وأرادتا الاحتفال معهم برأس السنة الميلادية، لكن عوضاً عن ذلك تم اغتصابهم لساعات في شقة تعود للرجل البالغ من العمر 21 عاماً.

وقالت شبكة SWR الألمانية الرسمية إن المتهمين الأربعة سوريين، ويقيم اثنان منهما في سويسرا وهولندا.

تركيز إعلامي متعمد لاستغلال أحداث ليلة رأس السنة ضد ميركل

ويرى مراقبون أن بعض وسائل الإعلام الألمانية والأوروبية بالغت في تضخيم الأحداث، وتلفيقها لمهاجرين، بقصد إحراج المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وإثبات خطأ سياسة “الباب المفتوح” أمام المهاجرين، التي اعتمدتها.

صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، قالت إن بعض اللاجئين كانوا يسخرون من رجال الشرطة الذين حاولوا السيطرة على مئات السكارى من المهاجرين الذين حولوا وسط مدينة كولونيا الألمانية إلى “مرحاض مفتوح” لا يخضع للقانون، فقاموا بالسرقة والتحرش ووصلوا حد الاغتصاب، حسب وصف الصحيفة.

وذكرت الـ “ديلي ميل” في تقرير لها أن اللاجئين كانوا يطلبون من أفراد الشرطة معاملتهم بلطف لأن المستشار الألمانية قامت بدعوتهم، وقال أحد الموقوفين: “أنا سوري، يجب أن أعامل بلطف، فالسيدة ميركل دعتني إلى هنا”.

هذا التركيز الإعلامي الغربي، الذي ربط السوريين خصوصاً، وعموم العرب والأفارقة، بالاعتداءات والتحرشات التي حدثت ليلة رأس السنة، يُوحي بضغط نخبوي متزايد في أوروبا الغربية، بهدف لجم سياسة استقبال اللاجئين الألمانية.

فهل تطيح أحداث ليلة رأس السنة “الملعونة” بحنان “ماما ميركل” حيال المهاجرين، والسوريين منهم تحديداً؟

سؤال ملح، سيشغل بال السوريين اللاجئين بألمانيا، لأسابيع عدة قادمة، قبل أن تضح تماماً تداعيات ما حصل في تلك الليلة “الملعونة”

المصدر زمان الوصل
مجله السوريين في المانيا