لاجئون مسلمون يعتنقون المسيحية في ألمانيا

k-kolon-4



اعتنق اربعة لاجئين من إيران وافغانستان هم سعيد وفيرونيكا وفريدة ومتين صباح الاحد 4 ديسمبر 2016 المسيحية خلال تلقيهم سر المعمودية مرتدين ملابس بيضاء على يد القس ماتياس لينكه في الكنيسة الانجيلية الحرة في كروزبرغ في برلين.

وسألهم القس “هل تعتقدون في اعماق قلوبكم ان يسوع المسيح هو الرب والمخلص وهل تريدون اتباعه كل يوم في حياتكم؟ إذا كان الامر كذلك، اجيبوا بنعم”. وسرعان ما كان الرد “نعم” قوية ما اثار تصفيقا حارا من الحاضرين ومن ثم غطسوا كل بدوره في حوض مائي كبير من اقدامهم حتى رؤوسهم.

وقال متين بعد انتهاء الطقوس واضعا يده على قلبه “اشعر بسعادة غامرة… كيف يمكنني ان اعبر عنها”؟

وكان الاتصال الاول للشاب الايراني (20 عاما) مع المسيحية. وفور وصوله الى المانيا، تقرب من الكنيسة من خلال رفاقه الالمان.

وتبعته شقيقته فريدة وبدا التحضير للمعمودية اوائل تشرين الاول/اكتوبر باللغتين الالمانية والفارسية.

وتقول فريدة انها ارادت اختيار دينها “بحرية” و “كانت تبحث عن كنيسة”.

وقال القس “هذا سبب مهم جدا لتصبح مسيحيا. في معظم الحالات (حيث يريد لاجئون اعتناق المسيحية)، هناك رغبة قوية ليقرروا بأنفسهم بكل حرية اتجاه حياتهم”.

المزيد من طلبات اعتناق المسيحية

ويعتنق العديد من اللاجئين المسلمين المسيحية في المانيا، حيث وصل قرابة 900 ألف من طالبي اللجوء عام 2015. وتشهد الكنائس ظاهرة بارزة دون ان تكون كثيفة، لكنها لا تفصح عن الارقام.

وقال فيليكس غولدينغر وهو كاهن كاثوليكي في سبير في بالاتينات (جنوب غرب) “في ابرشيتنا، هناك عدة مجموعات من اللاجئين يستعدون لتلقي سر المعمودية. وهناك المزيد من الطلبات”. كثيرون بينهم من إيران وافغانستان، والبعض من سوريا او اريتريا.

واضاف “اعمل حاليا مع مجموعة من 20 شخصا لكنني لا اعرف إذا كانوا سيكملون حتى المعمودية”.

في هذه الابرشية، تستمر عملية التحضير قرابة عام “وخلال هذه الفترة من المهم ان يعيدوا النظر في دينهم الاصلي، الاسلام، والاسباب التي يريدون بموجبها التحول” حسب قوله.

وتابع الكاهن “بالطبع نشعر بالسعادة لان هناك من يريد ان ينال سر المعمودية لكن من المهم جدا بالنسبة لنا ان يكونوا متأكدين من قرارهم”.

ولفت الى ان “العديد منهم يتحدثون عن تجاربهم في بلدانهم، والاعمال الارهابية التي ترتكب باسم الدين. وهم يرون في المسيحية ديانة تتحدث عن الحب واحترام الحياة”.

ويؤكد القس الانجيلي لينكه ان بعض الايرانيين كانوا على اتصال مع كنائس في إيران حيث يمنع التحول عن الاسلام قبل ان يلوذوا بالفرار.

والتقى العديد من اللاجئين مسيحيين اثناء رحلتهم الى اوروبا على غرار سعيد مهندس الطيران الافغاني (31 عاما) الذي عاش اربعة أشهر في تركيا مع مسيحي وابدى اهتماما شديدا في ديانته.

واكد سعيد ان قراءة الكتاب المقدس “ساعدتني في الاوقات الصعبة”.

رغبة في الاندماج

وتؤكد الكنائس انها لا تقلل من شان التحول الديني بدافع من الرغبة في الاندماج او لتعزيز طلب اللجوء في ظل معاقبة الردة بالسجن او القتل في بلدان اسلامية مثل إيران وموريتانيا والسعودية او افغانستان.

كما ان الجماعات الجهادية تعاقب الردة بالإعدام.

وقال الكاهن الكاثوليكي “هناك لاجئون يعتقدون ان اعتناق المسيحية سيساعدهم على البقاء هنا. لكن هذا ليس امرا يحدث بشكل تلقائي”.

اما القس لينكه فيتساءل “هل غيروا ديانتهم من اجل البقاء في المانيا؟ هذا سؤال مهم بالنسبة للسلطات”.

وغالبا ما يطلب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مساعدة القس.

وقال “ليس لدي ضمانات. أستطيع فقط ان اسألهم إذا كانوا يؤمنون حقا من اعماق القلب بعد المعمودية، مع ان غالبيتهم تأتي الى الكنيسة”.

وبعيدا عن مجتمعهم الجديد، يحاول الذين اعتنقوا المسيحية البقاء حذرين والتحدث شريطة عدم الكشف عن اسمائهم.

وقال توماس كلامت المسؤول عن قضايا الهجرة في اتحاد الكنائس الانجيلية الحرة في المانيا ان المتحولين عن الاسلام “قد يواجهون مواقف صعبة في مقرات اللاجئين، حيث الغالبية من المسلمين. كما انهم قد يخشون ايضا على عائلاتهم في بلدانهم الاصلية”.

ومتين لا يزال على اتصال مع اقربائه خصوصا والدته، التي “وافقت” على اعتناقه المسيحية.

ويختم مبتسما “تتصل بي كل يوم أحد لتسألني اذا حضرت القداس”.

أ ف ب