كارل ماركس “الصيني” يثير الانقسام في ألمانيا

بالتزامن مع الذكرى الـ200 لميلاد كارل ماركس، أثار تمثال أهدته الصين إلى البلدة التي ولد فيها المفكر الألماني الانقسام في ألمانيا.

وقررت بلدة ترير الصغيرة القريبة من لكسمبورغ بغرب ألمانيا قبول التمثال الذي أعدّه نحات شهير صيني، وذلك بعد فترة من الجدل بشأن ما إذا كان قبوله يعني التغاضي عن سجل حقوق الإنسان في الصين.

وشارك ماركس رفيقه فريدريك إنغلز في كتابة البيان الشيوعي، الذي قال إن كل التاريخ البشري يقوم على الصراع بين الطبقات.

وظلت أفكار ماركس مثار جدل في أوروبا، لكن الصين تستخدمها كأساس لنظامها الحاكم.

وأُزيح الستار عن التمثال اليوم، فيما أثارت الذكرى مظاهرات من جماعات منقسمة بشأن الأمر.

وتضمنت تلك المسيرات تظاهرات مناهضة للشيوعية وأخرى ضد الرأسمالية، وكذلك وقفة تضامنية مع حركة “فالون غونغ” الصينية المحظورة، وذلك حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية “دي بي إيه”.

ودعا مسؤولون محليون إلى التزام الهدوء.

وقال مايكل شميتز، المتحدث باسم بلدية مدينة ترير، لوكالة الأنباء الألمانية “إذا أردت أن تنتقد ماركس، فأهلا بك، لكن ليس عن طريق العنف أو الغضب المدمر “.

لماذا يثير ماركس جدلا؟
استخدمت نظريات ماركس من جانب أتباعه لتشكيل أساس الشيوعية، وهو نظام يكون وفقا له كل شيء ملك الجميع، وتذوب فيه الطبقات الاجتماعية.

لكن أنظمة الحكم التي تبنت الشيوعية، مثل الاتحاد السوفيتي السابق والصين، أصبحت سيئة السمعة بسبب استخدامها القمع وانتهاكات حقوق الإنسان.

وخضع الشطر الشرقي من ألمانيا للحكم السوفيتي، منذ عام 1949 وحتى إعادة توحيدها مع الشطر الغربي عام 1990، حيث كانت في ذلك الوقت أفقر كثيرا من ألمانيا الغربية.

ويقول مالو دراير، زعيم ولاية راينلاند بفالز الألمانية، إن ذكرى مولد ماركس تعد فرصة لمناقشة أفكاره وعمله، وليس “الاحتفال به”.

لكن رئيس المفوضية الأوروبية، يان كلود يونكر، قال في تصريحات أدلى بها في بلدة ترير الجمعة إن ماركس اليوم “يتحمل أمورا ليس مسؤولا عنها، ولم يتسبب فيها، وذلك لأن الكثير مما كتب جرى تحويرها إلى العكس”.

وعاد الاهتمام من جديد بالنظرية الماركسية في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2008.

ما هي مشكلة التمثال؟
يقول مسؤولون في بلدية ترير إن المناقشات بشأن قبول تسلم التمثال، البالغ ارتفاعه 4.5 متر، استمرت طيلة عامين، لأن البعض رأى أن قبوله لا يتوافق مع انتقاد الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في الصين.

وقال فرع منظمة “بن” للكُتَّاب في ألمانيا الجمعة إنه لا يجب إزاحة الستار عن التمثال قبل أن تطلق السلطات الصينية سراح “ليو تشيا”، وهي أرملة “ليو تشياوبو” الصيني الحائز على جائزة نوبل للسلام، والخاضعة للإقامة الجبرية.

وقال فولفرام ليبا عمدة بلدة ترير “قبلنا التمثال باعتباره رمزا للصداقة بين البلدين، ويجب أن يشجع التمثال الناس على التعامل مع كارل ماركس”.

وأضاف “ربما يراجع البعض أحكامهم والأحكام المسبقة عن ماركس”.

وهناك مزارات أخرى متعلقة بماركس في ألمانيا، بما في ذلك البيت الذي ولد فيه، وتمثال في أحد المتنزهات بالعاصمة برلين.

وقال ليبا إن نحو 4.5 مليون سائح، من بينهم 50 ألف صيني، يزورون بلدة ترير مسقط رأس المفكر الألماني سنويا.

كيف ترى الصين ماركس؟
الرئيس الصيني، تشي جينبينغ، ألقى خطابا مهما الجمعة، أشاد فيه بماركس باعتباره أعظم مفكر في العصر الحديث.

وحث جينبينغ الحزب الشيوعي الحاكم في الصين على العودة إلى جذور الماركسية، وقال إن الحزب الشيوعي الصيني سيبقى دوما “الحارس والمطبق” للشيوعية.

ويلتزم الطلاب وأغلب الموظفين الحكوميين في الصين بإكمال دورات إجبارية في النظرية الماركسية.

ورغم ذلك، فإن الصين تضم المئات من أصحاب المليارات، فيما تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

من هو كارل ماركس؟

ماركس هو ابن محام يهودي في ألمانيا، لكنه أصبح شيوعيا ثوريا في باريس، حيث التقى رفيق دربه فريدرك إنغلز.
كتب الرجلان البيان الشيوعي، الذي أكد أن كل التاريخ الإنساني هو نتاج الصراع بين الطبقات الاجتماعية، وأن طبقة العمال سوف تستولى في النهاية على الحكم من النخب الحاكمة حول العالم.
انتقل ماركس بعد ذلك إلى لندن، حيث ألف كتاب “رأس المال”، ورأى فيه أن النظام الاقتصادي القائم على الربح غير مستقر بطبيعته. وقال ماركس إن العمال يجري استغلالهم من جانب أصحاب المصانع، وأنهم لا يمتلكون شيئا من نتاج عملهم، وهو ما يجعلهم أقل قيمة من الماكينات.
توفي ماركس في عام 1883، ودفن في مقابر منطقة “هاي غيت” في لندن.