فقط لأنها ألمانيا


لا تسأل إنساناً لا يملك الشغف بكرة القدم عن تشجيعه منتخباً معيّناً دون آخر في المونديال، لأنك لن تنال مرادك من جواب مقنع. أمور عدة قد تدفعه إلى هذا الاختيار، وخصوصاً إذا كان ممن طلّقوا “الطابة” إلى درجة أنه لا يطيق مشاهدتها، والأمر ينطبق على شخصي مئة في المئة.

أول منتخب شجعته كان المنتخب الألماني لأسباب كثيرة لا علاقة لها بحب هذه الرياضة او متابعتها أو حتى بمهارة اللاعبين. وأنا على يقين من أن شأني شأن الكثير ممن يهلّلون ويدّعون أنهم يحبون المستديرة أو يركبون موجة التشجيع مرغمين “لأنو الجو هيك بدّو”.

وأحد الأسباب هو حديث والدي الدائم عن حياته في ألمانيا (الشرقية) قبل توحيدها وزواجه وتذكيرنا بأن لنا أخاً هناك من أم ألمانية. وقد يكون تشجيعي هذا المنتخب تضامناً مع أخي الألماني.

الأخبار التي كنا نسمعها دائماً عن الجيش الألماني وقوة ألمانيا في المعارك ونفوذ هذا البلد على الساحة العالمية، قد تكون سبباً آخر. إضافة إلى ذلك، فإن الإنبهار بالدولة الألمانية والنظام الأجتماعي السائد وما نسمعه عن رغد العيش وإدارة الدولة واحترام حقوق الإنسان، يجعلنا بلا شك معجبين بها، ونعبّر عن إعجابنا هذا بتشجيع المنتخب الألماني.

زيارتي ألمانيا مرتين في السنتين الأخيرتين جعلتني أيضاً أعشق هذا البلد، لما رأيته من إنماء وإصلاح وسياسة وإنسانية. كل هذه الأسباب لا علاقة لها بفن كرة القدم، ولكنني جعلتها هي السبب لكي أشجع المنتخب الأبيض.

وللصراحة أُشهر بأني مشجع قديم لألمانيا منذ زمن قائد المنتخب لوتار ماتيوس حتى زمن اللاعب العنيد مايكل بلاك والآن مع هدّاف كأس العالم ونجم بايرن ميونخ توماس مولر.

فرصة كأس العالم سأستغلها لإغاظة الزملاء المهووسين بكرة القدم ومراقبة عشق الناس لهذه اللعبة. وأدعو أن ينسى الناس، ولاسيما من هم في الوطن، خلافاتهم ويضعوها جانباً، ويركزوا على الكرة علّنا نعيش شهراً فيه الكثير من راحة البال والكثير من الصخب، واقفين الى جانب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كي نشجع منتخب بلادها للفوز بكأس المونديال.