خدمة اللاجئين – مهمة إضافية للجيش الألماني

Related Post

0,,18934168_303,00

يساهم الجيش الألماني بشكل قوي في عمليات الإشراف على اللاجئين المتوافدين على ألمانيا ورعايتهم، حيث سخرت وزارة الدفاع آلاف الجنود لخدمة هؤلاء، غير أن المنتقدين يعتبرون أن على الجيش أن يركز على مهامه الرئيسة.

بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة، أشادت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون در لاين بالجيش الألماني. لم تأت هذه الإشادة فقط بسبب المهام الخارجية التي يشارك فيها الجنود الألمان وإنما أيضا لما يقدمونه من مجهود كبير في مساعدة اللاجئين داخل ألمانيا. واعتبرت الوزيرة، التي تنتمي لحزب المستشارة ميركل (الحزب الديمقراطي المسيحي)، أن ما يقدمه الجيش للاجئين عمل “مثالي”. وتستمد هذه المهام شرعيتها من المادة 35 من الدستور الألماني، حيث تقضي المادة بإمكانية الاستعانة بالجيش في الأمور المدينة في حالة الطوارئ.

في البداية بدا الأمر وكأن المساعدة عملا مؤقتا، بيد أن المدن والبلديات لم تعد في الوقت الحالي تود الاستغناء عما يقدمه الجيش من مساعدات في تنظيم أمور اللاجئين. كما أن وزارة الدفاع أكدت من جهتها على أنها مستعدة لمواصلة تأمين تلك المساعدة كلما استدعى الأمر ذلك، مشيرة في نفس الوقت أن أولوية الجيش تنطلق بطبيعة الحال من استعداداته للمهام الخارجية.

الاستعانة بالجيش في بناء مخيمات الإيواء

تتم الاستعانة بالجيش على وجه الخصوص في عمليات النقل والإمدادات، حيث تتوفر عناصر الجيش على خبرة كبيرة في بناء المخيمات. ولحد الآن قام الجيش الألماني بتوفير أماكن السكن لحوالي 41 ألف لاجئ في ثكنات العسكرية وفي ساحات التدريب. ووزع الجنود أكثر من سبعمائة ألف وجبة غذائية على اللاجئين، كما ارتفع عدد أفراد الجيش الذين يساعدون المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في أعمال تسجيل اللاجئين إلى أكثر من 550 جندي. ولتخفيف العبء على الجهات المسؤولة وعلى المتطوعين، تتولى عناصر من الجيش الألماني عددا من مهمات الإشراف على اللاجئين خلال عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة.

جنود ألمان خلال توزيع وجبات غذائية على لاجئين

ويؤكد الجنود على أن العمل مع اللاجئين ليس دائما بالأمر السهل، وذلك بسبب التجارب السيئة للاجئين مع العسكريين سواء في بلدانهم الأصلية أو خلال رحلة اللجوء عبر دول البلقان. ويوصي الجيش الألماني المساعدين بالتعامل بلطف وبصبر كبير مع اللاجئين، كما يقوم بتنظيم دورات تكوينية تتضمن دروسا في التعددية الثقافية وفي فن إدارة النزاعات بالإضافة إلى التعريف بالأسس القانونية في مجال مساعدة اللاجئين. ووفقا لوزارة الدفاع الألمانية فإن حوالي 200 مشارك استفاد لحد الآن من هذه الدورات التكوينية، وهناك إقبال كبير على التسجيل فيها.

moh

لكن ما هي عواقب الاستمرار في الاعتماد على آلاف الجنود في موضوع اللاجئين خلال عام 2016 أيضا؟

مهام جديدة تحتاج لموارد بشرية إضافية

رابطة الجيش الألماني، وهي جمعية تدافع على مصالح عناصرالقوات المسلحة الألمانية، تطالب بزيادة عدد الجنود الألمان نظرا لتعدد المهام التي أصبحوا مكلفين بها، خاصة وأن العدد الإجمالي للجيش الألماني لا يتعدى حاليا 178 ألف جندي.

وينتقد رئيس الرابطة آندري فوستنر ازدواجية المعايير في التعامل مع المسؤوليات المناطة للجيش، ملاحظا أنه في الوقت الذي تسند مهمة بناء معسكر في العراق لشركات مدنية، -رغم خطورة الوضع – يتم تكليف آلاف الجنود في الداخل بإنشاء وإدارة مؤسسات للاجئين.

وكانت الحكومة قد قررت في شهر ديسمبر إشراك 1200 جندي في الحملة الدولية ضد “داعش”، وهو ما يعني إضافة مهام إضافية للجيش الألماني علاوة على الالتزامات التي أخدها على عاتقه في حلف شمال الأطلسي.

وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون در لاين خلال زيارتها لأحد مراكز إيواء اللاجئين في بافاريا

وفي ظل هذه المعطيات يحذر مفوض الجيش في البرلمان الألماني، هانس ـ بيتر بارتلس من أن يتحول الإشراف على اللاجئين لمهمة دائمة للجنود. وقال بارتلس في حوار مع صحيفة “دي فيلت” “إن مساعدة اللاجئين ليست من المهام الأساسية للجيش الألماني، الذي يعاني أصلا من النقص في الأشخاص والعتاد”.

غير أن وزيرة الدفاع الألمانية أبدت استعدادها لمناقشة موضوع الزيادة في عدد عناصر القوات المسلحة الألمانية في ظل تعدد مهام الجيش. وإذا حدث ذلك فسيشكل ذلك نقلة نوعية في مسار الجيش الألماني الذي تراجع عدد أفراده منذ الوحدة الألمانية.