حزب البديل لأجل ألمانيا يعرض قانون التسوية المثير للجدل

afp-ed1026afce09ccce0fb0898c71842304713a97ae

حركة البديل لألمانيا الشعبوية تتراجع في الاستطلاعات بعد عمليات معاداة للسامية التي تسببت بانشقاق في صفوفها

هل كتلة اللاسامية ستحجب صعود حزب البديل لألمانيا في ألمانيا؟ بينما تعلو المهاوف في الحزب مع تراجع الدعم للحزب الشعبوي اليميني في استطلاعات الرأي الى أدنى درجاتها هذا العام – وذلك أسبوع بعد الفشل الأوليّ بالإطاحة بمشرّع اتهم بمعاداة السامية ما سبب بانشقاق داخل صفوف الحزب. يقول الناقدون إن الجمهور يعي الآن أن المشكلة لم تعد مشكلة “بعض التفاح التالف”.

في وقت سابق هذا الشهر، نحو نصف مندوبي الحزب في برلمان “بادين ووتمبرغ” استقالوا من الكتلة في أعقاب الفشل بجمع الأكثرية من الأصوات لإقصاء عضو الذي أهان في الماضي الهولوكوست، واصفا المحرقة النازية أنها مجرد “تصرفات خاطئة معينة”، داعيا منكري الهولوكوسبت بالـ “خوارج”.

وأقنع لاحقا المشرّع “وولفغانغ غيديون” بالاستقالة، ولكن يبدو أن هذا لم يشفع في ترميم صورة الحزب. ووفقا لآخر استطلاع للرأي اجرته “فورسا” والذي تم أيام قليلة بعد الانشقاق، هَوَت نسب التأييد للحزب الى نسبة دنيا 8% فقط. بالمقابل كانت قد منحت استطلاعات أجريت في أيار/ مايو الماضي حزب البديل لألمانيا نسبة تأييد 15 بالمائة. الفضيحة، كما يعتقد الخبراء، قد أحبطت لعبة التوازن التي حافظ عليها حزب البديل لألمانيا بعناية شديدة: محاولة تفادي ان يعتبر معاديا للسامية دون إقصاء ناخبيه

.الأكثر تطرفا

afp-c56c5b7e24061bee2eb1c6ae0c290b33849bd85b

من جانبه يؤكد جان ريبي -من مؤسسة “أماديو أنطونيو” لـi24news “قد لا يكون العداء للسامية أمر توافقي للحزب لكنه دون شك ضمن رؤيتها الشمولية”. واعتبر الباحث الذي راجع عشرات الخطابات السابقة والمنشورات من قبل المشرعين عن حزب البديل لألمانيا ووجد أنه بالرغم من أنهم يتفادون عادة ذكر اليهود بالاسم، الا أن لغتهم الخطابية تثير العديد من الأفكار المسبقة اللاسامية.

“بعضهم يتحدث عن أقلية لا وطن لها، والتي تعيش في الظلال وتسيطر على كل شيء”، يضيف “يعتبرون الانتماء للشعب الألماني – الفولك كمسألة بالدم، والأمر ذاته بالنسبة للمسلمين الذين ليسوا جزءا منه، ولا اليهود. بنظر العديد من مشرّعي حزب البديل لألمانيا من المستحيل أن تكون يهوديا وألمانيا في الآن ذاته”.

بعض الأعضاء عوقبوا ضمن صفوف الحزب لتصريحاتهم هذه حسب ريبي، الذي يضيف أن آخرين لم يواجهوا أية عواقب “لا يوجد خط أحمر واضح بكل ما يتعلق باللاسامية في حزب البديل لألمانيا”.

علنا، يفضل الحزب التشديد على التوجه المعادي للمؤسسة والنظام، لكن هذا كافٍ لجذب المزيد والمزيد من الرؤية المعادية للسامية الى صفوف الحزب، بحسب ريبي. وبما أنه يتم فع المعتدلين خارجا، فإن هذا الانقسام آخذ بالسيطرة. “قادة حزب البديل لأجل ألمانيا يعلمون بأن العديد من أعضاء الحزب يحملون هذه الأفكار ووجهات النظر ولا يمكنهم أن يخسروهم، لذا فلا يستطيعون أن يستنكروا اللاسامية بشدة”.

“اليهود الألمان، نحن أصدقاؤكم”

من الجانب الآخر، كما أظهرت الفترة الأخيرة، قد يكون اعتبارك حزبا معاديا للسامية مضرا بالنسبة ذاتها. “من الأسهل في ألمانيا أن تكون ضد المسلمين علنا من أن تكون ضد اليهود، لنه واضح حينها أنك نيونازي” كما يدعي ريبي ويردف “يعلم حزب البديل لأجل ألمانيا أنه اذا نظر اليه الجمهور كمعادين للسامية، فسيخسرون اي احتمال بالحصول على المزيد من الأصوات لهم”.

وهذا هو السبب الآخر كما يؤكد الباحث لقرار الحزب وبعد العديد من المشاورات بإلغاء الحظر المقترح على الختان والذبح الحلال (الكوشير) من أطروحته. “لو كان الأمر موجه فقط ضد الإسلاميين لكان الأمر مقبولا، لكن حظرا كهذا صوّرهم كمعادين للسامية زيادة عن اللزوم”.

شرط كهذا لربما كان أحبط محاولات البديل لأجل ألمانيا بكسب المجتمع اليهودي الألماني الى صفه. وينوه ريبي الى أن “في كل أنحاء ألمانيا أعضاء البديل لأجل ألمانيا تواصلوا مع المجتمعات اليهودية ودعوا ممثليها للمشاركة في نقاشاتها على المنصات. عقدوا خطابات خصيصا للمجتمع اليهودي بمحاولة إقناعه أنهم أصدقاءه، بينما المسلمين هم المعادين للسامية الحقيقيين”.

ا.ف.ب

ا.ف.ب

“حركة البديل لألمانيا الشعبوية تتراجع في الاستطلاعات بعد عمليات معاداة للسامية التي تسببت بانشقاق في صفوفها”

“كانوا يأملون بالفوز بدعم المجتمع اليهودي، كي يقولوا للجمهور “اذا كانوا هم يدعموننا، فكيف لنا أن نكون متطرفين يمينيين”! لكن الشعب ليس غبيا، فهو يعرف اليوم أنهم قد يكونون ضد المسلمين، لكن ربما بعد بضع سنين سيصبحون ضد اليهود”.

ولربما تكون حادثة بادين ووتيمبيرغ فرصة لتحسين صورة البديل لأجل ألمانيا، لكن بدل ذلك تحوّلت الى أسوأ سيناريو ممكن. “هذا الفصيل لم يكن معلوفا بكونه راديكليا على وجه الخصوص، لذا فحتى هناك نحو نصف الأعضاء دعموا غيديون، ما يقول ذلك عن كل الحزب البديل لأجل ألمانيا؟ تفاجئ الناس، وأعتقد أن العديد منهم غيّروا وجهة نظرهم حول البديل لأجل ألمانيا نتيجة ذلك” يشرح ريبي.

في أعقاب الفضيحة دعا عدد من الساسة لتعقّب حزب البديل لأجل ألمانيا ووضعه تحت المراقبة السرية والتنصت عليه من قبل سلطات الاستخبارات الألمانية، والذين يراقبون ويتابعون بعض الأفراد في الحزب.

لكن ريبي يعتقد أن هذا التصرف خاطئ: “كل ما بوسع الحكومة أن تكشفه هو ما عدد المتطرفين اليمينيين بالضبط الذين ينضمون لحزب البديل لأجل ألمانيا، ولكن وقفهم وردعهم هو وظيفة الجمهور نفسه. فقط الجمهور يستطيع أن يقنع البديل لأجل ألمانيا أن عداء السامية سيكلفه أصواتا”!