جبال الألب..طريق الموت الذي حصد أرواح 3 مهاجرين بشهر واحد

تحولت جبال الألب على الحدود الفرنسية الإيطالية إلى مقبرة جديدة للمهاجرين الراغبين في عبور الحدود بين البلدين. وتم العثور في ظرف شهر واحد على جثث ثلاثة منهم، كان آخرها، جثة مهاجر كانت مغطاة بالثلوج، وأصبحت ظاهرة للعيان مع ذوبانه بحلول فصل الربيع.
مع تشديد المراقبة على الحدود الفرنسية الإيطالية. اختار المهاجرون سلك طرق وعرة عبر جبال الألب للوصول إلى فرنسا رغم ما تخفيه هذه المنطقة من مخاطر على حياتهم. وكانت هذه الجبال مسرحا لمقتل مهاجرين كانوا يتوقون إلى دخول التراب الفرنسي، اكتشفت جثثهم بعد أيام أو أسابيع على وفاتهم.

آخر جثة مهاجر تم العثور عليها في المنطقة من الجانب الإيطالي تعود إلى 25 من الشهر الماضي، والتي كانت تخفيها الثلوج عن الأنظار، إلا أن الطقس الربيعي الذي يسود المنطقة أذاب هذه الثلوج، ما جعل جثة المهاجر ظاهرة للعيان. ولم يعرف بعد تاريخ وفاة صاحب الجثة، التي توجد في وضع متقدم من التحلل، ما صعب معه تحديد هويتها.

أحد سكان المنطقة أرجع وفاة هذا المهاجر إلى كونه قد يكون أضاع الطريق. ومات من شدة البرد والجوع. الكثير من المهاجرين يعتقدون أن جبال الألب “بحر متوسط صغير”، من السهل عبوره، إلا أنه “يظل مميتا في جميع الفصول”، تكتب الصحافية الفرنسية المختصة في مجال الهجرة مارلين بومار.

شابة نيجيرية تموت غرقا في المنطقة

وكانت هذه الجثة هي الثالثة التي لقي أصحابها حتفهم في جبال الألب. وهذا بعد العثور على جثة شابة نيجيرية في 21 من العمر في السابع من الشهر الماضي، غرقت في نهر بالمنطقة. وتتهم إحدى الجمعيات – “كلنا مهاجرون”- الشرطة بملاحقتها بعد هروبها، ما أدى إلى وقوعها في النهر والغرق فيه.

ويضطر المهاجرون المقيمون في إيطاليا إلى التوجه إلى فرنسا عبر جبال الألب، لكون السلطات الأمنية تحكم المراقبة على المعابر في منطقة لاروايا الحدودية، حيث تنتشر قوات الشرطة والدرك بالنقاط الطرقية الأساسية، وتنظم دوريات على متن القطار العابر للمنطقة في اتجاه مدينة نيس. وتقوم باعتقال المهاجرين بدون أوراق إقامة وإعادتهم إلى إيطاليا. وتكون عادة نقطة انطلاقتهم من توران الإيطالية باتجاه مدينة برينسون.

وتفيد جمعية “كلنا مهاجرون” أن هذه المرأة كانت في السابع من مايو/ أيار تسير بصحبة رجلين أجنبيين على طريق وطنية في اتجاه برينسون، وفاجأهم خمسة عناصر من رجال الشرطة أرادوا توقيفهم، ما جعلهم يهربون في اتجاهات متفرقة. الشرطة قامت باعتقال أحد المهاجرين، لكن المرأة لم يعثر لها على أي أثر.

مات في المنطقة نتيجة التعب والعياء

وفي 18 مايو/ أيار، تم العثور على جثة مهاجر آخر، يبدو أنه توفي نتيجة التعب والعياء. مهاجر كان يرافقه في رحلته عبر جبال الألب، قالت جمعية “لاجئون متضامنون” بخصوصه، إنه وصل إلى مقرها في وضع صعب، “لم يأكل منذ مدة طويلة، كان مصدوما لدرجة أنه لم يتمكن من بلع الطعام”، وأكد أن صديقه المتوفي “سقط ولم يستيقظ فيما بعد”.

وتتخوف المنظمات الإنسانية من العثور على جثث جديدة في المنطقة مع تواصل ذوبان الثلوج بفعل ارتفاع درجة الحرارة يوما بعد يوم. ولا تخفي هذه المنظمات خطورة هذه الطريق الجديدة نحو الموت، التي يمكن أن تحصد المزيد من أرواح المهاجرين.
infomigrants.net