برلين طهران دمشق، لماذا يعود السوريون من المانيا؟

لاجئون

لا تزال المعلومات عن تسهيلات تقدمها السلطات الإلمانية للاجئين السوريين الذي وصلوا إليها في رحلات بحرية خطرة طوال خمس سنوات حتى الأن، ويرغبون بالعودة الى سوريا، محل شك، إذ يروي سوريون عادوا بالفعل إلى سوريا، أو يرغبون بالعودة إليها روايات متضاربة عن ذلك، ويتهمون الحكومة الإلمانية بالمساهمة عبر قراراتها المجحفة بحقهم، بالتسريع في إتخاذهم القرار بالعودة إلى بلد يصنف كأخطر بلدان العالم، وكانوا غادروه بطرق شتى، قبل أن يتنقلوا بحراً وبراً عبر قارتيين للوصل إلى بلدان مثل السويد والمانيا.

عبر طهران

“يتواجد اليوم سماسرة مختصون في تقديم حجوزات الطيران للسوريين الراغبين في العودة، عبر شركات المانية وإيرانية” يقول سمير – ه لليرموك63، مؤكداً ما يقول إنها مؤامرة يراد منها للجميع أن يعود الى سوريا وبتكاليف عالية ايضاَ.

كانت الحكومة الإلمانية قد فاجئت المهاجرين الجدد الذي وصلوا إليها منذ بداية عام 2016، بقراره تمنح بموجبه ما بات يعرف بالـ “الإقامة الفرعية” والتي تمنح المهاجر حق الإقامة في المانيا لمدة عام واحد وهي قابلة للتجديد، لكنها لا تمنح حاملها حق لم شمل عائلته، وتقيد بعض الولايات الألمانية حركته فتمنع من التنقل في البلاد، فيما لا يسمح له بتعلم اللغة أو العمل إلا في حال حصوله على الإقامة الدائمة كما يسميها اللاجئون والتي تصل مدتها لخمس سنوات.

احبط عدد كبير من الواصلين الجدد إلى إلمانيا التي اتخذت القرار مطلع العام الحالي، وكذلك فعلت السويد، التي اتخذت نفس الخطوة، ليصبح اللاجئون الذي وصلوا بإحلام مضخمة أصلاً، أمام واقع جديد، لا يتيح لهم لقاء عائلاتهم في القريب كما كانوا يخططون.

يصل سعر تذكرة العودة إلى دمشق إلى 700 يورو – يؤكد أحد المهاجرين لليرموك63- فيما يتحدث أخرون عن أن الحجوزات الجوية من برلين إلى طهران ثم دمشق، مكتملة لشهر كامل، وأنك إن اردت الحجز فعليك الانتظار “تنطلق الرحلات كل يوم اثنين من برلين باتجاه طهران، الأعداد كبيرة، وبات السوريون يفضلون الموت في سوريا على الحياة هنا” يقول محمد- س اللاجئ السوري المقيم في برلين.

كي تتمكن من صعودة الطائرة المتجهة إلى طهران ومنها إلى دمشق، عليك أن تحصل على موافقة من القنصلية السورية في برلين ، يسميها اللاجئون “ورقة العبور” وتمنح بسهولة من قبل القنصلية لأي سوري يرغب بالعودة إلى البلاد.

لماذا نعود؟

فضلاً عن التعديلات القانونية التي طالت المهاجرين الجدد في عدد من البلدان الأوربية ومنها المانيا، لا تزال الصدمة تسيطر على المهاجرين الذين ظنوا فعلاً  أن ما سمعوه عن أوروبا، حقيقي، فلا منازل جاهزة تنتظرهم، ولا رواتب كافية تغطي احتياجاتهم، فيما اكتشفوا الطريق لا يزال طويلاً لحياة هانئة سواء في المانيا او السويد أو غيرها.

كان لم الشمل قد شكل أحد أهم عوامل الهجرة باتجاه اوروبا، وهو كذلك يبدو اليوم أحد عوامل العودة باتجاه سوريا، بعد أن وصل انتظار البعض إلى أكثر من عامين للحصول على حق لم شمل عائلاتهم، فيما تمنع الإقامة الجديدة “الفرعية” على المهاجرين لم شمل عائلاتهم وتحرمهم من حقوق كانت تمنح لأقرانهم ممن وصلوا قبل تاريخ الاول من كانون الثاني 2016.