بالأرقام.. كل شيء عن الحياة المعيشية للاجئين السوريين في (ألمانيا، السويد، بريطانيا)

تنزيل (23)

عندما يصل اللاجئ إلى أوروبا يتم التعامل معه حسب القانون الدولي لحقوق اللاجئين، من حيث تأمين المسكن والمأكل وطرق الحياة الكريمة مع فروقات بسيطة من بلد لآخر بالخدمات ومقدار الدعم المادي.

فهل يحظى اللاجئ السوري في دول أوروبا الغربية بمعيشة جيدة؟، ما حجم المعونات التي يحصل عليها اللاجئ السوري عند وصوله إلى دول أوروبية؟، وما هي تكاليف المعيشة هناك؟، وهل يستطيع أن يحظى بشيء من الرفاهية أو القدرة على الإدخار؟

ألمانيا.. تقيّد بـ “المصروفات الأساسية”

النسبة العظمى من السوريين الذين قصدوا أوروبا الغربية، لجؤوا إلى ألمانيا، حيث بلغ عدد اللاجئين السوريين في هذا البلد 600 ألف لاجئ مسجل في نهاية نيسان/أبريل 2016، والسبب وراء اختيار ألمانيا هو سهولة الحصول على الإقامة سواء لعام واحد أو ثلاثة أعوام مع سهولة لم شمل العائلة فيما بعد.

بالنسبة لإجراءات اللجوء والحصول على المساعدات وتكاليف الحياة في ألمانيا، تحدث “اقتصاد” مع السيدة (رنا)، مدرِّسة من سوريا متزوجة ولديها أربعة أطفال، تعيش مع عائلتها في مدينة شمال ألمانيا.

بيّنت (رنا) أنه عند وصول اللاجئ إلى ألمانيا يقيم في مخيم (كامب) يتم تأمين الطعام والسكن، يمكن أن ينتقل إلى عدة مخيمات لحين إيجاد منزل مناسب، وفي هذه الفترة يتم اعطاء كل فرد 120 يورو (135 دولار) شهرياً.

بعد ترك المخيم، يعطى لكل فرد متزوج ولديه عائلة (الأب والأم) مقدار 330 يورو (حوالي 370 دولار أميركي)، قبل الحصول على الإقامة، و350 يورو (392 دولار) بعد الحصول على الإقامة، ويعطى الأولاد 250 يورو (280 دولار) شهرياً لكل طفل، بينما الأعزب يحصل على  350 يورو (392 دولار)  قبل الحصول على الإقامة و400 يورو (448 دولار)  بعد الإقامة.

بالنسبة للايجار، أوضحت المدرِّسة السورية أن الحكومة تقوم بدفع الأجرة لصاحب المنزل، وتعطى العائلة تكاليف فرش المنزل لمرة واحدة فقط، بمقدار 400 يورو (448 دولار)، لكل شخص بالعائلة (مثلاً عائلة رنا مؤلفة من 6 أفراد حصلت على 2400 يورو- تقريباً 2690 دولار)، ولكنها لفتت أن تكلفة فرش المنزل مرتفعة والمبلغ الذي تلقوه بالكاد غطى التكلفة.

أوضحت رنا أن الطعام رخيص ويمكن تغطية تكاليفه بسهولة، ولكن الملابس والمواصلات مكلفة جداً، يمكن تغطية مصروف الطعام بمقدار 600 يورو (670 دولار) لعائلة من 6 أشخاص، أما المواصلات فيعطى كل شخص بالغ بطاقة تخفيض وبموجبها يمكن الحصول على بطاقة للمواصلات بتكلفة 35 يورو (39.2 دولار) بدلاً من 90 يورو (100 دولار).

يمكن استعمال بطاقة التخفيض في المسابح وحدائق الحيوان والسينما أيضاً حيث يصل التخفيض لأكثر من  50%.

أضافت رنا أنه يتم تخفيض سعر بطاقة المواصلات بالنسبة للأطفال من 35 يورو إلى 20 يورو إذا كانت المسافة بين المنزل والمدرسة تتجاوز 4 كيلومتر.

بالنسبة للملابس، بينت السيدة رنا أنها مكلفة جداً وكذلك الأحذية إذ تصل تكلفة الحذاء الرياضي العادي 40-50 يورو، بينما الماركات المعروفة يمكن أن تصل إلى 80-150 يورو.

من خلال تجربتها، بينت رنا أنه في حال التزمت العائلة السورية بالمصروفات الأساسية وحسب ما هم معتادون عليه في سوريا، باستطاعتهم توفير ما يقرب بين 200-300 يورو شهرياً ويمكنهم  مساعدة أهلهم في سوريا إن أرادوا.

السويد.. يمكن التمتع بشيء من الرفاهية، وإن لم يكن بشكل دائم

تعتبر السويد الوجهة الأوروبية الثانية الأكثر رغبة من قبل السوريين، حيث وصل عدد طالبي اللجوء السوريين في هذا البلد 110333 في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2015.

تحدث “اقتصاد” مع السيدة هلا، 42 عاماً، التي تعيش في السويد منذ عام مع ابنتها الوحيدة بالإضافة لجميع أفراد عائلتها من أشقاء وشقيقات، وذلك للوصول لتفاصيل التكلفة الاقتصادية لحياة اللاجئين السوريين.

بينت السيدة هلا أنه عند الوصول إلى السويد، يتم نقل اللاجئين إلى المخيمات (كامب) وبهذه الحالة يعطى كل فرد أعزب ولم يحصل على الإقامة بعد، مقدار 71  كرون سويدي (8.5 دولار)  يومياً  في حال عدم حصوله على الطعام من الكامب، و24 كرونا سويدي  (2.8  دولار) يومياً إذا اعتمد على الكامب لتوفير الطعام.

أما المتزوج ولديه عائلة فيعطى 19 كرون سويدي  (2.3 دولار) يومياً  للشخص داخل الكامب الذي يتلقى طعامه من الكامب، أما عند مغادرة المخيم، تعطي الحكومة اللاجئ قبل الحصول على الإقامة مقدار 61 كرونا (7.3 دولار) في اليوم للبالغ و 37 كرونا (4.5 دولار)  للطفل الواحد. وتكون مسؤولية تأمين الطعام والمسكن على اللاجئ.

أما بعد الحصول على الإقامة وحسب السيدة هلا، ينتقل ملف المقيم من دائرة الهجرة الى مكتب العمل، حيث  يوقع اللاجئ عقداً لمده عامين ويُطلب منه خلالها الالتزام بـ 40 ساعة بالأسبوع، دورس لغة ونشاطات ويعطى راتب 308 كرونا (37 دولار) يومياً، ما عدا أيام العطل الرسمية وعطلة نهاية الأسبوع التي لا يغطيها الراتب.

يمكن لللاجئ بعد الحصول على الإقامة استئجار منزل باسمه وعليه دفع ما يقرب 2000 كرونا (2400 دولار) من الايجار شهرياً، والدولة تدفع الباقي على ألّا تتجاوز التكلفة الشهرية للايجار 5700  كرونا (685 دولار).

بالنسبة لفرش المنزل، يحق للشخص الحصول على قرض للمساعدة في تكاليف أثاث المنزل، يحصل فيها صاحب معيل العائلة على 15 ألف كرونا (1800 دولار)، وكل شخص آخر في العائلة 5000 كرونا (600 دولار) على أن يتم سداد المبلغ كاملاً خلال عامين بفائدة منخفضة جداً، وفي حال عدم تسديد المبلغ خلال عامين تتضاعف الفوائد.

واوصلت هلا شرحها للأمور المادية عند اللاجئين: “بعد انتهاء العامين في تعلم اللغة وفي حال عدم حصول الشخص على عمل ينتقل المقيم الى خطة أخرى تسمى دعم النشاط ومدتها عام واحد، يحصل خلالها الشخص على 177  كرونا يومياً (21 دولار) في يوم العمل الذي يتضمن نشاطات وورشات تدريب تحددها الدولة للشخص”.

أما بعد الانتهاء من الدورة حسب السيدة هلا، وفي حال عدم قدرة المقيم على ايجاد عمل، ينتقل للخدمات الاجتماعية (السوسيال) ويتلقى راتب بحدود 3600  كرونا (432 دولار) شهرياً لتغطية تكاليف الحياة من مأكل وملبس، فيما تدفع الخدمات الاجتماعية فواتير البيت كاملة مثل ايجار البيت والكهرباء والمواصلات والطبابة، ولا يسمح للشخص بتملك سيارة أو السفر خارج المنطقة، ويبقى على هذه الحال حتى يجد عملاً.

بالنسبة لتكاليف الخدمات الطبية، هي مجانية للأطفال تحت سن 18 والمقيمين الخاضعين لنظام الخدمات الاجتماعية، أما غير المقيمين فيتوجب عليهم 50  كرونا (6 دولار) لأي فاتورة، أما المقيم، تغطي التأمينات الاجتماعية تكلفة علاجه.

علقت السيدة هلا أن الحياة في السويد مريحة للاجئين من الناحية المادية والنظام وعدم الخوف من عدم ايجاد مأوى أو طعام، حتى أنهم يتمتعون ببعض الرفاهية، وإن لم تكن بشكل دائم.

“لكن يبقى البرد والليل الطويل في الشتاء والحياة الاجتماعية الباردة مصدر ازعاج للاجئين السوريين، وخاصة القادمين الجدد”.

بريطانيا.. الطبابة ومعالجة الأسنان مجانية للأطفال

بالنسبة لبريطانيا، تعتبر من الوجهات المرغوبة للهجرة ولكنها تعتبر من الدول صعبة الوصول مقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى، بلغ عدد طلبات اللجوء 9467 في نهاية تموز/ يوليو 2016.

تحدث “اقتصاد” مع السيدة (سهام) من سوريا، لجأت إلى بريطانيا مع زوجها وابنتها ذات السنتين من العمر منذ عام تقريباً، أوضحت ما يلي: “عند وصولنا لبريطانيا وتقديم طلب اللجوء، تم إعطائنا نحن الثلاثة 111 جنيه استرليني (145 دولار) أسبوعياً أي ما يقرب 39 جنيه لكل فرد بصرف النظر عن العمر، وبنفس الوقت تكون الطبابة مجانية للجميع، وعند قبول طلب اللجوء ارتفع المبلغ إلى 114 جنيه استرليني (150 دولار) لكل فرد أسبوعياً، ولكن الحصول على هذا المقدار من الدعم لا يتم بين ليلة وضحاها وبحاجة لبعض الوقت. بالإضافة لذلك يوجد مساعدة للطفل بمقدار 20 جنيه استرليني (26 دولار) ومساعدة أخرى بمقدار 60 جنييه استرليني (78 دولار) للسكن”.

بالنسبة للسكن، يوجد خياران، إما الانتظار حتى الحصول على منزل من مجلس المدينة، وفي هذه الحالة يكون الشخص مسؤول عن فواتير الماء والكهرباء فقط، ولكن هذا العملية يمكن أن تأخد وقتاً طويلاً.

فيما الخيار الثاني، وهو الأكثر جاذبية للكثيرين، يكون باستئجار منزل بشكل خاص والحصول على مساعدة مالية شهرية لتغطية السكن، ويختلف المبلغ حسب المنطقة والمدينة. ولكن يوجد حد أقصى لا يمكن تجاوزه.

الطبابة ومعالجة الأسنان مجانية للأطفال، أما للبالغين، فتكون تكلفة علاج الأسنان 18 جنيه استرليني  (24 دولار) بالزيارة الواحدة أما تكلفة زيارة العيادات الطبية فتصل إلى  8 جنيه استرليني (10.5 دولار).

خاتمة

يمكن القول، بأن حياة اللاجئين بشكل عام مقبولة من الناحية الاقتصادية في دول أوروبا، والتي تعتمد القوانين الدولية لحماية حقوق اللاجئين، ولكن يبقى الشعور بالغربة وصعوبة التواصل واللغة الجديدة عائقاً أمامهم للاندماج في المجمتع الجديد، ولكن مع ازدياد تعداد الجالية السورية أو المتحدثة باللغة العربية في معظم دول أوروبا، أصبحت الأمور أسهل من الناحية الاجتماعية.