المغتربون العرب في ألمانيا بين الهوية والاندماج الايجابي

 

 

 

 

 

د. نزار محمود
مدير المعهد الثقافي العربي
برلين – ألمانيا

اصبحت مسألة إندماج المهاجرين، ومنهم العرب والمسلمين، قضية مهمة وخطيرة في عقول وخطط
عمل الساسة وصناع القرار في الدول الأوروبية ومنها ألمانيا، والتي تختلف في رؤاها وسياساتها
وتطبيقاتها تجاه هذه المسألة، ولم يعد الأمر مقتصراً على سلطات وزارات الداخلية أو المؤسسات
الإعلامية والاجتماعية، وانما تعداها ليكون على جدول أعمال رؤساء ومستشاري هذه الدول ومحور
اهتماماتها. فقد كان موضوع الاندماج والهجرة، على سبيل المثال، موضوع بحث ونقاش بين
المستشارة الألمانية السيدة ميركل، والرئيس الفرنسي شيراك، قبل بعض الوقت.
إن الاجتماع الموسع الذي ترأسته المستشارة الألمانية في شهر تموز الماضي والذي تمخض عنه قرار
وضع ما يسمى “الخطة القومية للإندماج” والتي حددت بموجبها أهدافاً واضحة وإجراءات والتزامات
من قبل الوزارات والأطراف المعنية والتي تمخضت عن تشكيل ست لجان عمل، يعبر عن الأهمية التي
توليها الحكومة الألمانية لموضوع إندماج المهاجرين باعتباره واحداً من أكبر التحديات الاجتماعية
والسياسية.
ومنذ عدد من السنين، وبسبب طبيعة عملي في المعهد الثقافي العربي واهتماماتي الشخصية، أجدني
منشغلاً ولي تصوراتي الخاصة حول موضوعة “الاندماج والهوية” والتي عبرت عنها، ووقفت مدافعاً
عنها، وعملت بموجبها، منطلقاً مما اعتقدته علمية وموضوعية وانصافاً أخلاقياً.
ولعل ما حصل من أمر أسباب مشكلة رئيس فريقكآرة القدم الفرنسي، زيدان، الجزائري الأصل، في
اللعبة النهائية لكأس العالم أمام الفريق الايطالي، وما صرح به البروفسور الجامعي بسام الطيبي،
صاحب آراء الإسلام الأوروبي، في أسباب تركه العيش في ألمانيا، ما هو جدير بالتأمل والتفسير سواء
من قبل القائمين على سياسات الاندماج أو المعنيين بها.
هذا الموضوع كان مادة محاضرتي في ندوة “يوم المغترب العربي” التي نظمتها بعثة الجامعة العربية في نزفمبر من عام 2006.
وتمهيدا للموضوع أود أن أشير إلى عدد من الملاحظات الأولية التالية:
أولاً: هناك تعددية في مفاهيم الاندماج والهوية التي جاء بها وتعامل معها المختصون والمهتمون
ثانياً: للتعامل مع هذين المفهومين خصوصيات تتعلق بمسائل معينة مثل أجيال المغتربين العرب ودوافع
هجرتهم وأماكن نشأتهم.
وأخيراً: فأن المجال لا يتسع للخوض في تفاصيل دقيقة في تناول جوانب هذه الإشكالية التي أتمنى أن
أوفق في طرح رؤىً وأفكار عملية تساهم في تفعيل دورنا كمغتربين عرب ومواطنين في المجتمع
الألماني.
سأحاول تناول الموضوع من خلال التطرق إلى نقاط ثلاث،
تتناول النقطة الأولى:

مفهوم الاندماج وأشكاله ومجالاته
كما تتناول النقطة الثانية:
مفهوم الهوية وأنواعها وملامحها
أما النقطة الثالثة فستعرض:
مفهوم وأهمية الإندماج الإيجابي المحافظ على الهوية وشروطه
مفهوم الاندماج:
الإندماج: هو مصطلح يجد استخداماته العديدة في علوم مختلفة، منها الاجتماع وعلوم اللغة والتربية
والاقتصاد والرياضيات وعلم النفس وغيرها. وما يهمنا في هذه المحاضرة هو مفهوم الاندماج من وجهة
نظر علم الاجتماع وبالتحديد علم الاجتماع السياسي.
فلدى علماء الاجتماع ورجال السياسة يجد هذا المصطلح تعريفات كثيرة في حدوده وأهدافه. فهو يتراوح
بين معاني التعايش السلمي لمجموعات بشرية تتنوع ثقافاتها، وهي تدعو تبعاً لذلك إلى مجتمع متعدد
الثقافات، أو يعني عند الطرف الآخر إنصهاراً كلياً للمهاجرين، ولو بصورة تدريجية وتكتيكية. وبين هذين
الطرفين هناك العديد من المفاهيم والمعاني والأهداف.
ومن التعريفات الكثيرة اخترت تعريفين أثنين منها:
يذهب الأول، والذي أوردته إحدى الموسوعات، إلى أن الإندماج يعني: إعادة تكوين كيانٍ ما، أو وحدةٍ ما
من خلال ربط عدد من البشر لتشكيل وحدة اجتماعية أو ثقافية.
أما البروفسور فريدريش هيكمان، فيورد تعريفاً آخر ضمن ” أعمال الندوة الأوروبية لدراسات الهجرة ”
حيث يعرف الاندماج بأنه عملية دمج مجموعات سكانية جديدة في هياكل اجتماعية قائمة، وهو يشتمل
كذلك على نوع وطرق ربط هذه المجموعات السكانية اجتماعياً واقتصادياً وقانونياً وثقافياً.
أشكال الاندماج ومجالاته:
أما عن أشكال الاندماج وأبعاده فإن هناك تقسيمات تتشابه وتختلف إلى حد ما، ولكن أكثرها شيوعاً هو
التقسيم التالي:
-1 الإندماج الهيكلي: ويراد به مدى حصول المهاجرين وأبنائهم على صفة العضوية الكاملة في
المؤسسات الأساسية للمجتمع الحاضن، سواء في الحياة الاقتصادية أو سوق العمل أو أجهزة التعليم
والتاهيل ومجال الإسكان أو الهيئات السياسية.
-2 الاندماج الثقافي: ويعني درجة تعلم وتكيف المهاجر ومدى تكيفه مع الحياة الثقافية والاجتماعية للمجتمع
الحاضن.
-3 الاندماج الاجتماعي: حيث يعبرعن حدود اندماج المهاجر في المجتمع الحاضن في مجالات علاقاته
الاجتماعية بما فيها صداقاته وتعاملاته الشخصية والعائلية ونشاطاته في جمعيات ونوادي المجتمع
الحاضن.
-4 الاندماج الوجداني: ويراد به مشاعر التعريف والانتماء الشخصي الداخلي للعضوية الاجتماعية الجديدة
من حيث مشاعر الانتماء للوطن أو العرق أو الانتماء للهياكل الاجتماعية الجديدة.
في مفهوم الهوية وأنواعها:
يعرِّف بعض الاجتماعيين “الهوية” على وجه العموم بأنها “مجموعة الخصائص التي يمكن بموجبها
تمييز فرد ما عن الآخرين”

كما يذهب آخرون في تعريف الهوية على أنها “جميع الخصائص التي تحدد كينونة فرد ما. هذا التعريف
يفرق كذلك بين هوية ال “الأنا” (هوية الخاصية الفردية)، وبين هوية ال “نحن” (هوية الخصائص
المشتركة مع مجموعة ما).
كما يذهب المختصون إلى تحديد عدد من أنواع للهوية:
-1 الهوية الفردية: وتمثل التفسير الذاتي للفرد المستقل، وهي عملية تكوين ذاتية تعمل على التوفيق
بين العالمين الداخلي والخارجي لتطوير إدراك شخصي للظواهر الاجتماعية.
-2 الهوية الاجتماعية: هي مجموع الإضافات الاجتماعية التي يشترك فيها الفرد باعتباره جزءا من
كل.
-3 الهوية الشخصية: يراد بها هوية الصورة الذاتية التي يحددها مثلا الاسم، الجنس، العمر، الجنسية،
المهنة، أوصاف شخصية وما شابه.
-4 الهوية الجمعية: وهي ما يطلق عليه الهوية الثقافية باعتبارها هوية ال”نحن” لمجتمع أو مجموعة
ما، وهي ما تشمل كذلك الهوية الوطنية.
ويهمني في هذا المقال تناول هذا النوع من الهوية…..
إن الهوية الثقافية للمغتربين العرب، برغم مشتركاتها المتباينة بعض الشيء من لغة وعادات وتقاليد وقيم ومشاعر
إنتماء، تحكمها عوامل الهجرة في أسبابها وظروفها واختلاف أجيالها. وحيث أن كينونة الهوية في
تفاعل اجتماعي مع البيئة والمحيط في ثقافته وشروطه ومؤسساته، فإنها بلا شك متأثرة بتلك العوامل
في عقليتها وأساليب تعبيرها وقيمها. من هنا فإن هوية “الأنا” بالنسبة للأجيال التي ولدت ونشأت في
المجتمع الألماني هي هوية تختلف كثيرا عن هوية ال”نحن” الجمعية للجالية العربية لا سيما تلك التي
ولدت ونشأت في مجتمعاتها العربية. إن المغتربين العرب باختلاف أجيالهم يعيشون حالة غير
متجانسة بين أفرادهم. جيل يسعى للبحث عن ذاته وكينونته في هوية جمعية يحرص عليها، وجيل
يعيش ازدواجية ثقافية في هويته يتصارع من أجل التوفيق بينها. كما أن هذه الإشكالية قد تجد انعكاسا
لها أحيانا في أبناء ذات الجيل لأسباب مختلفة. وهنا لابد من الإشارة، لا بل التأكيد، على الخصوصية
التطورية والتفاعلية للهوية الثقافية ومنها العربية، باعتبارها ثقافة إنسانية حية.
ملامح الهوية التي نريد أن نحافظ عليها:
ومما سبق يمكنني تحديد الملامح التالية لهذه الهوية:
-1 إنها هوية ثقافية تتفاعل مع مثيلاتها في إطار تلاقح لا يعرف الانعزال ولا يفقد الخصوصيات.
-2 إنها هوية إثراء متواصل في العلوم والفنون والآداب، وليست صورة جهل شحيح العطاء.
-3 إنها هوية تجد في عنصريتها الداء والفناء، وتعيش في إنسانيتها العلياء والإرتقاء.
-4 إنها هوية يفخر حاضرها بحسن ماضيها، ويستبشر مستقبلها بما تنجزه عقول وأيادي الخير لبنيها.
-5 إنها هوية تحفظ في عقلها وقلبها كنوز الآخرين، وتسقيها من رحيق أزهارها عطراً وياسمينا.
-6 إنها هوية تستلهم روحها من قيم السماء، وتجد على الأرض في إبداعها وعمرانها رائع الفن
والبناء.
الإندماج الإيجابي المحافظ على الهوية وملامحه:
إن الإندماج الذي نسعى له هو ذلك الإندماج الذي يشكل حالة فعل سياسية واقتصادية وثقافية إيجابية
مؤثرة وإثراء إنسانيا للمجتمع الإلماني. كما أن هذا الإندماج يجب أن لا يتقاطع مع حرصنا على
الحفاظ على جذورنا وقيمنا الثقافية وحقوقنا الإنسانية التي حفظتها لنا قوانين وتشريعات الأمم المتحدة

والإتحاد الأوربي والقانون الإساسي لألمانيا الاتحادية. إن هذا الإندماج يجب أن يقوم على أساس تفهم
إنساني وفي إطار عملية تفاعل اجتماعي وثقافي يشارك في صياغتها ويتحمل مسؤوليتها أطراف هذا
التفاعل من أفراد ومؤسسات.
ويمكن تلخيص ملامح هذا الاندماج الايجابي بالآتي:
-1 إنه اندماج إنساني وإيجابي في دوره الإثرائي في جميع مجالات الحياة من سياسية واقتصادية
وثقافية واجتماعية، وبهذا المعنى فإنه يشكل حالة إضافة للحياة في المجتمع الألماني وليس إفقاراً
لها أو عالة عليها.
-2 إن هذا الاندماج ليس حالة سلبية في عملية التفاعل الاجتماعي والثقافي، ولا ينبغي له أن يكون
حالة تبعية قاصرة على رفد الحياة.
-3 إن هذا النمط من الاندماج يستند في مفهومه وأهدافه إلى إستشراف ملامح التطور السياسي
والثقافي للمجتمع الألماني بصورة خاصة والمجتمعات الإنسانية بصورة عامة.
-4 إن الاندماج الايجابي المحافظ على الهوية لا يتقاطع مع الهياكل السياسية والثقافية والاجتماعية
القائمة للمجتمع الألماني، وإنما يعمل، ومن خلال تفاعله معها، على المشاركة في تطويرها بفعل
ومسؤولية جماعية.
-5 إن هذا الاندماج لا ينبغي له أن يقود إلى تشكيل مجتمعات موازية ومنعزلة عن حركة الحياة،
حيث يفقد حينها صفته الايجابية الفاعلة.
شروط الاندماج الايجابي المحافظ على الهوية:
من أجل ذلك فإن نجاح عملية الإندماج بهذا المفهوم والملامح يتطلب عددا من الشروط الواجب
توفرها سواء لدى المهاجرين من العرب أو لدى مؤسسات المجتمع الألماني.
الشروط الواجب توفرها لدى المهاجرين:
-1 تعلم اللغة الألمانية هو شرط أساس لا غنى عنه لأي نمط من الاندماج، لاسيما الايجابي والفاعل
منه. إن من لا يستطيع أن يفهم الآخرين ولا يستطيع أن يعبر لهم عن أفكاره ومشاعره وقضاياه
سيبقى حبيس حياته الذاتية السلبية في دورها الاندماجي الايجابي اجتماعياً وسياسياً وثقافياً
واقتصادياً.
-2 إن حق المشاركة في تشكيل الحياة السياسية يقتضي، بعد توفر الشروط القانونية، الحصول على
مؤهلات هذه المشاركة من لغوية ومعرفية وممارسات للحياة السياسية المتمثلة بالعمل في
الأحزاب أو الجمعيات أو النقاشات أو الكتابات أو ممارسات حق الانتخابات البلدية أو البرلمانية
بوعي وواجب ومسؤولية. إن ازدياد حجم المشاركة السياسية المؤثرة لإبناء الجالية العربية في
المجتمع الألماني سيؤدي حتما إلى ازدياد تأثيرها في الحياة العامة واندماجها الإيجابي.
-3 إن التأثير في الحياة الاقتصادية يفرض علينا أن نوفر مستلزمات هذه المشاركة من خلال التعلم
المدرسي والبرامج التأهيلية والدراسية، وأن لا نستسلم أمام صعوبات الحصول على العمل
وشروطه وعائداته المادية. فتنامي نسبة البطالة وترك التعليم أو التأهيل وعدم الأخذ بزمام
المبادرة لتأسيس مشاريع اقتصادية لا تشكل عوامل قوة اقتصادية للجالية العربية ولا تساعد على
إندماجها الإيجابي الفاعل. إن لدينا في جاليتنا العربية حقا أمثلة كثيرة للإندماج الاقتصادي
الإيجابي، فهناك الآلاف من مدراء الشركات والمصالح والمؤسسات والأطباء والصحفيين
والمهندسين والحرفيين والمصممين وأساتذة الجامعات والعاملين في مختلف القطاعات
الاقتصادية.

-4 علينا نحن المغتربين العرب أن نحرص على الإطلاع على ثقافة وتاريخ المجتمع الألماني الذي
نعيش فيه ونتفاعل معه، وأن نسعى لفهم عاداته وتقاليده الاجتماعية السائدة وأساليب وطرق
تفكيره وتعبيره.
-5 إن الإختلاط الاجتماعي سواء على مستوى الجيرة أو العمل أو النشاطات الاجتماعية وتبادل
الأحاديث ووجهات النظر يزيد من فهم وتفهم الأطراف لبعضها ويخفف من حدة التوترات
والأحكام المسبقة التي لا تخدم قبولنا أوتقبلنا للآخر.
-6 الإستعداد للمشاركة في المبادرات التطوعية الاجتماعية والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع
ومؤسساته. إن مثل هذه المشاركات والفعاليات ترفع من شأن ودرجة تقبل وتفهم أبناء المجتمع
الألماني لظروفنا ومشاكلنا وخصوصياتنا.
-7 يلعب الآباء دورا محوريا في إنجاح عملية الإندماج الإيجابي المحافظ على الهوية من خلال:
– الحرص الشديد على بذل الجهود لتعليم وتأهيل أبنائهم
– تربية أبنائهم بصيغ تقود إلى تحقيق ذلك الهدف
– تشجيع أبنائهم على تعلم اللغة العربية والإطلاع على تاريخهم وثقافتهم
-8 للجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني دورها الفاعل في دعم عملية الإندماج الإيجابي المحافظ
على الهوية من خلال:
– البرامج التعليمية والتأهيلية
– البرامج التشغيلية
– النشاطات الثقافية والإعلامية
-9 الموازنة الواعية بين جهود دعم الإندماج الإيجابي وبين الحفاظ على مشاعر الإنتماء للهوية
العربية باعتبارها هوية انسانية متميزة.
-10 إهتمام المؤسسات العربية الرسمية بموضوعة عملية الإندماج الإيجابي المحافظ على الهوية من
خلال عقد الندوات والحوارات واللقاءات وتنظيم ورش عمل ودعم الدراسات والبحوث في هذا
الخصوص.
-11 مخاطبة المجتمع الألماني بلغته وطريقة تفكيره ومراعاة تفهم مصالحه وظروفه، سواء على
المستوى الفردي أو الرسمي.
-12 المساهمة الجادة في تطوير علاقات المجتمع الألماني مع بلدان عالمنا العربي ومصالح الطرفين
المشتركة. إن مثل هذه المساهمة تلقى ردود فعلها الايجابية بين السياسيين والاقتصاديين
ومؤسسات المجتمع وأفراده.
الشروط الواجب توفرها في المجتمع الألماني ومؤسساته:
-1 وجوب إتباع سياسة إندماج انسانية إيجابية تستبعد من أهدافها التذويب الشامل للخصوصيات
الثقافية للمهاجرين ومنهم العرب وعدم الإصرار على فرض الثقافة والقيم الألمانية. إن على
القائمين على وضع سياسة الإندماج أن يستحضروا صورة المجتمع الألماني في ديناميكية تطوره
الديموغرافي وفي إطار العولمة الثقافية وضرورة التلاقح الحضاري.
-2 تسهيل شروط الإندماج وعلى رأسها قوانين التجنس ودعم إجراءات التعليم والتشغيل وتأسيس
المشاريع الاقتصادية للمهاجرين باستثناء وخصوصية.
-3 العمل على تشجيع تقبل المواطنين الألمان للمهاجرين باعتبارهم أعضاء جدد في المجتمع الألماني
وتفهم مشاكلهم وصعوباتهم الحياتية وذلك من خلال مشاريع سياسية وإعلامية واجتماعية خاصة.
-4 دعم مشاركة وانخراط المواطنين من أصول أجنبية في الدوائر والمؤسسات الحكومية ومؤسسات
المجتمع المدني وذلك من خلال توجيهات سياسية وتشريعات قانونية واجتماعية، تأخذ بعين
الاعتبار تزايد نسب المواطنين المهاجرين وخصوصيات مشاكلهم في سوق العمل واندماجهم
الاجتماعي.

-5 تأهيل الهيئات التعليمية وإدارات المؤسسات التربوية للتعامل مع مستجدات واقع التعليم والتربية
من خلال تطوير برامج ومناهج التعليم والمهام التعليمية والتربوية. إن النسب المتزايدة لتلاميذ
المدارس من ذوي الأصول الأجنبية وما يرافقها من خصوصيات في التعليم والتربية تستلزم ما
نشير له من ضرورة مراجعة مناهج ومقررات التعليم وأساليبه ومهامه.
-6 دعم جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني للمهاجرين من قبل السلطات الألمانية من أجل توليها
دور مؤثر في إسناد عملية الإندماج الإيجابي.
-7 إن دعم المؤسسات الألمانية المعنية للمشروعات الثقافية الخاصة بالمهاجرين يعزز عملية
الإندماج الإيجابي المحافظ على الهوية باعتباره إثراء انسانيا وثقافيا للمجتمع الألماني. فقد ثبت
علميا على سبيل المثال أن تعلم الطفل للغة الأم يساعد كثيرا على تعلمه للغة الألمانية.
-8 وجوب حرص الجهات السياسية والاعلامية والروحية الألمانية على صياغة خطابها بما يعزز
الترابط والتقبل الاجتماعي بين المواطنين الأصليين والمواطنين الجدد، والابتعاد عن أساليب
الاستفزاز والتجريح والتعالي في معالجة القضايا والمشاكل الاجتماعية والثقافية للمهاجرين.
-9 الإبتعاد عن اعتماد المقاييس المظهرية للإندماج والتركيز على معاييره الموضوعية والترويج لها
سياسيا واعلاميا.
-10 إن على المؤسسات الألمانية المعنية المساهمة في دعم تأسيس المشاريع الثقافية المشتركة لما
تلعبه من دورفي تفعيل الحوار الحضاري.
أتمنى أن نكون مواطنين صالحين في اندماجنا الايجابي ومحافظين على هويتنا الانسانية الأصيلة الحية.
ولن يتسنى لنا ذلك دون وعي بطبيعة وخطورة المشكلة، التي يحتاج التعامل معها كثيراً من العمل والجد
والتفهم.
لقد حضرت خلال الأسبوع الماضي محاضرتين: كان عنوان الأولى “تطور السكان والإرهاب” والتي
حاولت الربط بين تنامي الولادات في شرائح سكانية معينة (ومنها المهاجرين) في المجتمعات الغربية
الغنية ومنها ألمانيا، بسبب قوانينها الاجتماعية والتشجيع المادي، وبين تنامي زيادات نسب البطالة
والعنف. أما المحاضرة الثانية، والتي جاءت في إطار عرض لكتاب “فشل المجتمع متعدد الثقافات” فقد
عرضت لمشاكل الهجرة والاندماج في جميع أشكاله ودور المجموعات السكانية غير المتجانسة ثقافياً في
ذلك.
إنني على ثقة بأن تبني مفهوم الإندماج الإيجابي المحافظ على الهوية، فكرة وتطبيقاً، سيؤدي إلى نتائج
إيجابية سواء على مستوى مصالح المجتمع الألماني والسلم الاجتماعي أو على مستوى التوازن
والاستقرار النفسي والاجتماعي للمهاجرين العرب، وسيسهم في رفع دور وشأن وتأثير المغتربين العرب
في ألمانيا.
لقد كان وما يزال هذا المفهوم للاندماج الايجابي المحافظ على الهوية سياسة عمل لنا في المعهد الثقافي
العربي في برلين، حرصنا على تطبيقها والالتزام بها.