الشهادات السورية.. إلى الخارج..أكثر من 17 ألف طبيب وصيدلي وطبيب أسنان هاجروا خلال الأزمة

يبدو أن ملف الهجرة لم يقتصر على هجرة العاطلين من العمل أو الهاربين من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد من معيشية وأمنية بل إن لأصحاب العقول وخاصة الأطباء والصيادلة نصيباً من هذه الهجرة التي ازدادت وتيرتها خلال العام الحالي إلى جانب المحامين والمهندسين وغيرهم من أصحاب العقول.

ولعل الأرقام التي حصلت عليها «الوطن» من رؤساء النقابات السالفة الذكر تدل بوضوح على حجم المأساة التي تمر بها ولاسيما نقابة أطباء الأسنان والمحامين رغم محاولتهم تخفيف المعاناة عبر الحديث عن أن هجرة أصحاب العقول خفت مقارنة بالعام الماضي معربين عن تفاؤلهم بأن العام القادم سيشهد عودة كبيرة للمهاجرين.

نقيب الصيادلة: 372 صيدلياً هاجروا و6000 تضرروا و3000 يبحثون عن عمل

اعتبر نقيب صيادلة سورية محمود الحسن أن قلة هجرة الصيادلة يدل على أنهم يقفون صفاً واحداً مع الجيش العربي السوري في محاربة الإرهاب، معلناً أن عدد الصيادلة المهاجرين في العام الحالي بلغ 372 صيدلياً، على حين بلغ عدد الصيادلة الذين تضرروا من الأزمة 6500 صيدلي في حين أن 3000 آلاف صيدلي يبحثون عن فرص عمل فيما تسمى الخدمة الريفية.

وكشف الحسن في تصريح لـ«الوطن» أن وزارة الصحة أصدرت قراراً يتضمن السماح لكل صيدلي حاصل على ترخيص دائم في الأرياف الآمنة استيعاب صيدليين، وذلك كخطوة نحو إيجاد بدائل للصيادلة الذين يبحثون عن الخدمة الريفية.

وأشار الحسن إلى أن شريحة الصيادلة من أقل الشرائح هجرة وذلك بسبب عمل النقابة المتواصل لمساعدتهم وتخفيف الأضرار التي تعرضوا لها عبر سنوات الأزمة، معتبراً أن شريحة واسعة من الصيادلة تضرروا بشكل كبير إلا أنهم بقوا في سورية لأنها تحتاجهم في ظل هذه الظروف الصعبة, وأكد الحسن أن النقابة تتواصل مع الصيادلة بشكل دوري وتستمع لهمومهم وتحاول حلها ضمن الإمكانات المتوافرة، معتبراً أن معظم الصيادلة المتضررين هم من أبناء الريف ولذلك فإن النقابة وبالتعاون مع وزارة الصحة اتخذت قراراً بتسهيل أمور الخريجين الجدد باستيعاب كل صيدليين في صيدلية واحدة.

نائب نقيب أطباء الأسنان»: أكثر من 25% من أطباء الأسنان هاجروا

كشف نائب نقيب أطباء الأسنان في سورية صفوان القربي أن عدد الأطباء الذين هاجروا إلى خارج البلاد بلغ 6000 طبيب من أصل 20 ألف طبيب، مؤكداً أن نسبة الهجرة ارتفعت لدى أطباء الأسنان بشكل ملحوظ وهذا ما ينبئ بخطر يهدد مهنة طب الأسنان.

وبين القربي في تصريح خاص لـ«الوطن» أن النقابة تحاول بشتى الوسائل أن تخفض هجرة الأطباء من خلال مساعدتهم بالبحث عن فرص عمل وتعويض الأطباء الذين تضرروا جراء الأعمال الإرهابية، مؤكداً أن عدداً لا بأس به من الأطباء هاجروا بسبب التهديدات التي تعرضوا لها من العصابات المسلحة.

وأشار القربي إلى أن نسبة الطبيبات المهاجرات لا تختلف كثيراً عن الأطباء الذكور وهي متقاربة إلى حد ما إلا أن الفرق البسيط بين الطرفين أن معظم الطبيبات هاجرن بطرق مشروعة أي إنهن حصلن على أذن سفر من النقابة في حين الأطباء الذكور معظمهم هاجروا بطرق غير مشروعة.

وبين القربي أن النقابة سهلت فتح العيادات للأطباء ولاسيما أولئك الذين تعرضت عياداتهم لأعمال إرهابية، موضحاً أنه من حق أي طبيب أسنان أن يفتح عيادة له في أي منطقة آمنة شريطة أن يعلم النقابة بذلك، كاشفاً عن تعاون النقابة مع وزارة الصحة حول أطباء الأسنان العاملين في الوزارة والتي بدورها اعتبرت أن جميع الأطباء القاطنين في المناطق الساخنة تحت تصرفها وذلك كي لا يفصل أي طبيب من عمله.

وقال القربي: إن جميع هذه الإجراءات التي اتخذتها النقابة لتخفض من نسبة الهجرة لدى أطباء الأسنان باعتبار أن البلاد هي الآن بحاجتهم وأن أي طبيب يهاجر يعدّ خسارة كبيرة لنا.

نقيب المحامين: عدد لا بأس به من المحامين هاجروا

قال نقيب المحامين نزار علي السكيف أن عدداً لا بأس به من المحامين هاجروا إلى خارج سورية بسبب الأوضاع التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن النقابة شطبت عدداً كبيراً من المحامين من قيودها بسبب عدم التزاماتهم بتسديد الرسوم المترتبة عليهم وانقطاعهم عن النقابة.

وأكد السكيف في تصريح لـ«الوطن» أن عدد المحامين انخفض من 28 ألف محام إلى 25 ألفاً، علماً أن النقابة تستقبل سنوياً خريجين جدداً من كلية الحقوق، معتبراً أن الهجرة من أحد أسباب انخفاض عدد المحامين.

وكشف السكيف أن النقابة ستدرس وضع المحامين الذين يعودون إلى سورية وأنها لن تتردد في إعادتهم إلى قيودها في حال لم يتورطوا بأي أعمال إرهابية أو ساهموا بها معرباً عن تفاؤله بالأيام المقبلة ولاسيما بعدما ظهرت النيات الحقيقية لدى الدول الأوروبية وما تفعله بالمهاجرين، ومن هذا المنطلق أدرك المثقفون السوريون أن نيات الدول الغربية هي استنزاف العقول من سورية وهذا جزء من الحرب التي تتعرض لها البلاد.

ودعا السكيف جميع المحامين إلى التنبه لهذه النوايا ولاسيما أن نقابة المحامين من أهم النقابات الفاعلة على أرض الواقع باعتبارها تضم عدداً كبيراً من المحامين، كما أنها الجناح الثاني للعدالة في سورية إلى جانب المؤسسة القضائية وبالتالي إفراغ النقابة من المحامين هو القضاء على أحد أجنحة العدالة.

نقيب الأطباء: عودة 600 طبيب و900 آخرين هاجروا العام الحالي

أعلن نقيب الأطباء عبد القادر حسن أن عدد الأطباء الذين هاجروا العام الحالي بلغ 900 طبيب وأن نسبة الأطباء الذين هاجروا إلى خارج البلاد خلال فترة الأزمة تجاوزت في مرحلة معينة 30 بالمئة أي ما يعادل 10 آلاف طبيب من أصل 40 ألفاً.

وأكد حسن لـ«الوطن» أن عدد الأطباء الذين عادوا حتى هذه اللحظة 600 طبيب معظمهم من الدول العربية، معتبراً أن عودتهم تدل على أن الأطباء دليل واضح على شعورهم بالأمان وأن سورية تتجه نحو الأفضل.

وأوضح حسن أن معظم الأطباء الذين هاجروا هم من الطبقة الشابة في حين الأطباء القدامى معظمهم بقوا في سورية وأن هناك العديد من الأطباء يعملون في الدول الأوروبية قبل الأزمة وأن وجودهم في تلك الدول ليس بسبب الظروف الأمنية التي تشهدها سورية إلا أنه من الممكن القول إن مجيئهم إلى سورية قليل، مشيراً إلى هجرة عدد من الأطباء المتضررين بسبب الأزمة.

وأعرب حسن عن تفاؤله في المرحلة المقبلة وخاصة بعد عودة الأمان للعديد من المناطق التي كانت تسيطر عليها العصابات المسلحة مؤكداً أن الحياة بدأت تعود للأطباء والدليل على ذلك عودة المئات إلى سورية.

Share This: