الجزائر تبدأ استقبال مهاجرين غير شرعيين مرحلين من ألمانيا

أعلنت الجزائر أنها شرعت في استقبال رعاياها من المهاجرين غير الشرعيين المقيمين في ألمانيا، وفق اتفاقية بين البلدين، كما جددت رفض إقامة أية مراكز لاستقبال المهاجرين الأفارقة على أراضيها.

وقال رئيس الحكومة الجزائرية، أحمد أويحيى، في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي وصلت إلى الجزائر اليوم، إن “الجزائر وافقت على استقبال رعاياها المقيمين بطريقة غير قانونية في ألمانيا، بعد التثبت من هويتهم، ونقلهم في ظروف محترمة”.
وأكد أويحيى أن “الجزائر سوف تستقبل أبناءها، أياً كان عددهم”، مشيراً إلى أن “القنصليات الجزائرية شرعت في تمكين المهاجرين الجزائريين من الحصول على وثيقة السفر للسماح لهم بالعودة”، وكشف أن “عدد الجالية الجزائرية في ألمانيا يبلغ 40 ألفاً، ونشيد بما توفره الحكومة الألمانية لهم، أما بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين، فالجزائر صنّفت كدولة مستقرة من قبل الحكومة الألمانية، وطلبنا من ألمانيا ترحيلهم، وسنعالج معاً هذه القضية بشكل صريح”.

وأضاف أن “هناك ست رحلات أسبوعية للخطوط الجوية الجزائرية إلى ألمانيا، وفي الغالب سيكون على متن كل رحلة خمسة أفراد من هؤلاء المهاجرين”، مشيراً إلى أن عملية الترحيل من ألمانيا ليست محددة بفترة معينة.

وأكدت المستشارة الألمانية أن بلادها ستواصل منح حق اللجوء للمهاجرين القادمين من دول الحروب والصراعات، مثل العراق وسورية، لكنها لن تمنح هذا لرعايا دول وصفتها بالآمنة، مضيفة أنها ترفض تواجد أي مهاجرين أجانب بدون وثائق، وقالت “الحكومة الألمانية بصدد تطبيق معايير جديدة لجعل عملية ترحيل المهاجرين المقيمين بطريقة غير قانونية أكثر فعالية حتى يتم ترحيلهم في ألمانيا”.
وأكدت ميركل أن “الجزائر دولة استقبال للمهاجرين القادمين من دول الساحل وإفريقيا، وهي تقوم بجهود طيبة في مجال محاربة الهجرة السرية، وسيتم عقد اجتماع رفيع بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي قبل نهاية السنة الجارية لمناقشة ملف الهجرة”.
وقالت إن ألمانيا مستعدة لمنح تأشيرات للشباب الراغبين في إتمام مسارهم الدراسي، وأنها بصدد توسيع التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب، ردا على طلب رئيس الحكومة الجزائرية الإسراع بتسليم مطلوبين يتواجدون في ألمانيا.

وتعد زيارة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الى الجزائر الثانية من نوعها بعد زيارة أولى تمت عام 2018.
وفي مارس/ آذار 2016، أعلن رئيس الحكومة الجزائرية السابق، عبد المالك سلال، خلال زيارة إلى ألمانيا، التوصل إلى اتفاق بشأن استقبال المهاجرين المقيمين بطريقة غير قانونية.

وجدد أويحيى موقف الجزائر الرافض لأي مقترح أوروبي يخص إقامة مراكز لاستقبال المهاجرين الأفارقة وغير الأفارقة، وقال إن “الجزائر لها موقف واضح وصريح، والأوروبيون يعرفون ذلك، ونحن نقوم بجهود كبيرة في الحدود من أجل محاربة الهجرة السرية، ومنع وصول المهاجرين الأفارقة إلى بلادنا”.
ورفض انتقادات وجهتها منظمات حقوقية إلى الجزائر بشأن الترحيل القسري للمهاجرين الأفارقة، وقال “نحن لا نرمي المهاجرين في الصحراء، والدليل أننا ننقلهم بحضور المنظمات الدولية والإعلام الأجنبي”.

ورداً على سؤال وجّه أصلاً إلى المستشارة الألمانية بشأن ممارسة ضغوط على الجزائر لوقف التضييق على الحريات، قال أويحيى إن “الانتقادات توجه إلى كل الدول وليس الجزائر فقط، وفي مجال حرية التعبير أستطيع القول إن الجزائر أفضل من غيرها. لدينا 260 جريدة وموقعاً تكتب وتنتقد الرئيس ورئيس الحكومة والمسؤولين، ومع ذلك ليس لدينا أي صحافي في السجن أو ملاحق بسبب ذلك”.

وأفاد بيان للرئاسة الجزائرية بأن زيارة ميركل تأتي في إطار التشاور الثنائي لتعزيز علاقات التعاون، وترقية الحوار السياسي، وإقامة شراكة اقتصادية وتجارية. وتجري ميركل مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مباحثات حول القضايا الثنائية والإقليمية، كالأزمة في ليبيا، وقضية الصحراء الغربية، والوضع في مالي، وكذلك الشرق الأوسط، والهجرة، والإرهاب العابر للحدود.

وتعد زيارة ميركل إلى الجزائر الثانية من نوعها، بعد زيارة أولى في 2008، وكان مقرراً أن تتم الزيارة الحالية في مايو/ أيار 2017، لكن الرئاسة الجزائرية اضطرت إلى تأجيلها بسبب تردّي الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة حينها.