اغتصبها قبل أن يقتلها ثم هرب مع عائلته إلى العراق.. مذكرة بحث عن قاتل كشف تفاصيل جريمته طفل لاجئ بألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية الخميس  7 يونيو/ حزيران أن فتاة (14 عاماً)، كانت قد اختفت منذ الـ 22 من شهر أيار/مايو الماضي في مدينة فيسبادن الألمانية، وعُثر أمس الأربعاء على جثتها في حقل قرب سكة قطار، تعرضت للاغتصاب ثم القتل، وأن أحد المشتبه بهم فر إلى كردستان العراق.

وبين أوليفر كون، المتحدث باسم النيابة العامة في مؤتمر صحفي مشترك مع الشرطة ظهر اليوم أن هناك مشتبهان في المسؤولية عن جريمتي اغتصاب وقتل سوزانا فيلدمان، هما عراقي الجنسية يدعى علي باشا (20 عاماً) كانت قد نُشرت صورته كمشتبه به فار من العدالة، وتركي الجنسية (35 عاماً)، كانا مقيمين في مخيمات اللجوء.

وأشار إلى أن قاضي التحقيق في محكمة فيسبادن الإقليمية أصدر أمس مذكرة اعتقال بناء على طلب النيابة بحق علي باشا، الفار حالياً، فيما تم اعتقال المشتبه به الآخر التركي الجنسية يوم أمس، ومن المنتظر عرضه على قاضي التحقيق اليوم.

وقال كون إنه وفقاً لما توصلت إليه تحقيقات النيابة حتى الآن، يعد المذكوران مشتبه بهما بشدة باغتصاب سوزانا فيلتمان في وقت متأخر من ليلة الـ22 من أيار/مايو أو ليلة الـ 23 على 23 من أيار، باستخدام العنف، ثم قتلها “جراء عنف ممارس على عنقها” للتغطية على الجريمة، ثم نقلها إلى مكان آخر في حقل ودفنها وتغطيتها بأغصان أشجار منعاً لاكتشاف وجودها، وارتكاب الجريمة.

طفل لاجىء ساعد المحققين

رئيس شرطة مدينة فيسبادن، شتيفان مولر، أكد مراراً أن فتى لاجىء (13 عاماً) قدم المعلومة الحاسمة، وساهم بشكل جوهري في ايضاحهم المجريات، عندما جاء إلى المخفر يوم الأحد الماضي قائلاً إن سوزانا قُتلت واغتصبت من قبل العراقي علي باشا، ثم تلا تقديم المعلومة العثور على الجثة.

ونقل موقع “تاغزشبيغل” عن الشرطة والنيابة العامة قولهما إن الضحية سوزانا كانت تتواجد بكثرة في مخيم اللاجئين في فيسبادن، وكانت صديقة للأخ الأصغر للمشتبه به علي باشا. وذكرت الشرطة أن الضحية كانت تغيب كثيراً عن المدرسة منذ شهر شباط/فبراير الماضي، وسُجلت كـ”مفقودة” عدة مرات.

وذكر شاهد عيان أنه شاهد الضحية سوزانا في المأوى المذكور قبل اختفائها في الـ 22 من أيار الماضي. وبينت الصحيفة أن مذكرة اعتقال دولية صدرت بحق العراقي علي باشا.

المشتبه به العراقي فر مع عائلته بأسماء مزورة خارج ألمانيا


وأوضح كرستيان تزيمرمان المشرف على تحقيقات الشرطة أن المشتبه به العراقي خرج مع عائلته من ألمانيا بسرعة يوم الخميس الماضي، بأسماء مزورة. وكانت العائلة تقيم مؤخراً في مخيم لاجئين بحي إربنهايم بفيسبادن.

ونقل موقع “هيسن شاو” العام، عن رئيس الشرطة مولر إشارته إلى أنه وفقاً للمعلومات المتوافرة حتى الآن، سافرت العائلة جواً من دوسلدورف إلى إسطنبول ومنها جواً إلى أربيل، وأن الأسماء الموجودة على تذاكر الطائرة مختلفة عن تلك الموجودة على وثائق الإقامة في ألمانيا التي تم تقديمها في المطار.

وبين أنه كان لدى المجموعة، وهم أبواه و٥ من أشقائه وشقيقاته، ما يُسمى “وثيقة العبور” باللغة العربية وصور جوازات سفر، صادرة عن السفارة العراقية. ولم تتم وفق للمعلومات المتوافرة حتى الآن، مطابقة الأسماء، بل الإكتفاء بمطابقة صور جوازات السفر.

“علي بشار” معروف لدى الشرطة عن تحقيقات سابقة

وبحسب ما أدلت به الشرطة من معلومات، جاء علي بشار، إلى ألمانيا في خريف العام 2015، وعاش في البداية في مدينة غيسن ثم انتقل في شهر أبريل/نيسان إلى مركز الإيواء الأولي في فيسبادن. وكان قد قال بحسب الشرطة أيضاً في مقابلة اللجوء إنه تم تهديده من قبل حزب العمال الكردستاني في العراق، وتم رفض طلب لجوئه، وقدم طعناً ضد القرار. وتم منحه إقامة مؤقتة نظراً للاتهامات الموجهة إليه عن قضايا سابقة.

وبين رئيس شرطة المدينة أن علي بشار لم يلفت الأنظار إليه لدى الشرطة حتى مطلع العام الحالي، حيث بدأت الاتهامات ضده بارتكابه أعمال عنف منذ شهر شباط/فبراير.

وتشتبه السلطات بمشاركته في سطو مسلح في شهر نيسان/أبريل الماضي. وتتحقق الشرطة أيضاً من شبهة جريمة اغتصاب أخرى ضده. الإشتباه الذي لم يكن قوياً نظراً لغموض الجريمة المفترضة، إذ أدعت فتاة (11 عاماً) تعرضها للاغتصاب في شهر آذار/مارس الماضي من شخص يُدعى “علي” فقط.

وبين مولر أن 4 أشخاص يحملون اسم “علي” يعيشون في المأوى، وأنه ليس بوسعهم القول بشكل مؤكد أن جريمة اغتصاب قد حدثت في المأوى.

وفي المقابل وصل طالب اللجوء التركي المشتبه أيضاً، في شهر مايو/أيار 2017 لألمانيا وقدم طلب لجوء بولاية تورنغن. ويعيش منذ شهر حزيران العام الماضي في فيسبادن، دون أن يكون قيد أي تحقيقات لدى الشرطة.

ووصف رئيس الشرطة الجريمة بـ”المقيتة”، معبراً مع النيابة عن تعاطفهم مع ذوي الضحية.

وكانت الفتاة متواجدة وسط مدينة فيسبادن مع الأصدقاء يوم إختفائها لكنها لم تعد للبيت كما كان متفق عليه. وشارك ما بين 300 و400 شرطي وشرطية في البحث عن جثة الضحية، التي وجدوها مخبئة.

وكانت التعليقات الغاضبة والمستهجنة السائدة على مواقع التواصل الاجتماعي في ألمانيا، مستغربة كيف عاد المشتبه به إلى العراق، التي زعم أنه فار منها لأنه مهدد مع عائلته، وكيفية حصولهم على المال اللازم لشراء التذاكر، إلى جانب النقمة على سياسة اللجوء الحكومية.