ألمانيا: لا مساعدات مالية للاجئين دون حيازة “بطاقة هوية طالبي اللجوء”

Related Post

51a4645b-23011612_m2

أقرّ البرلمان الألماني ” بوندستاغ” يوم السبت, قانوناً يلزم طالبي اللجوء ابتداءً من شباط المقبل 2016 حيازة ما يسمى بـ”إثبات الوصول إلى ألمانيا” أو “بطاقة هوية طالبي اللجوء”, يهدف إلى تسريع إجراءات طلب اللجوء وحل مشاكل تسجيل الواصلين إلى ألمانيا للتقدم بطلب اللجوء, موضحا أنه لا مساعدات مالية للاجئين من دون البطاقة الجديدة.

وأفادت إذاعة (دويتشه فيله) الألمانية, أنه إلى تاريخ إصدار هذا القانون سادت حالةٌ من الفوضى الإدارية عمليةَ تقييد بيانات المتقدمين بطلب اللجوء في ألمانيا, فكل سلطة من السلطات الألمانية كانت تقوم بتحضير ملف معلومات عن المتقدمين بطلب اللجوء، وبذلك كان بعض الواصلين إلى ألمانيا يتم تقييد بياناتهم مرتين أو أكثر, وقد كان هذا يؤدي إلى تطويل مدة إجراءات البت في طلب اللجوء, فضلاً عن ذلك كان البعض يضطرون إلى الانتظار طويلاً قبل أن يتم تسجيلهم.

وتقول السلطات الألمانية أن “إثبات وصول المتقدمين بطلب اللجوء إلى ألمانيا” (أو ما يُعرَف أيضاً بـ “بطاقة طالبي اللجوء الشخصية” الجديدة) يقوم بالحد من هذه المشكلات.

وذكرت الإذاعة الألمانية, أنه في النظام الجديد يتم تحضير سِجِلّ بيانات لكل لاجئ في مُسْرَد اللاجئين المركزي، وذلك بشكل فوري عند حدوث أول تواصل بين اللاجئ والسلطات الألمانية, وبذلك يتم إبلاغ كل السلطات والمؤسسات والمكاتب الحكومية الألمانية -بما فيها الشرطة- عن معلومات المتقدم بطلب اللجوء, وبالإضافة إلى البيانات الشخصية تُخَزَّن معلومات أخرى مثل بصمة الإصبع والبلد الأصلي لطالب اللجوء ورقم هاتفه المحمول وأيضاً معلومات حول التطعيم الصحية والتلقيحات الطبية وبيانات أخرى متعلقة بالمتقدم بطلب اللجوء, وأيضاً يتم تدوين معلومات حول مؤهلاته المهنية ومستواه التعليمي، وكذلك حول دينه أو خلفيته الدينية.

وأفاد المكتب الاتحادي الألماني لشؤون الهجرة واللاجئين أن الحكومة الألمانية تريد بواسطة “إثبات وصول المتقدمين بطلب اللجوء إلى ألمانيا” أو ما يُعرَف أيضاً بـ “بطاقة هوية طالب اللجوء” حل عدة مشكلات، ومنها: مشكلة تسجيل طالب اللجوء مرتين على الأقل وأيضاً سوء استخدام هويته, أما معلومات المؤهلات المهنية فهي تسهّل عملية اندماج اللاجئين في سوق العمل, وذلك لأن مركز العمل والوظائف “جُب سينتَر” يطّلع على هذه البيانات أيضاً, ويوجد هدف آخر لهذه البطاقة الجديدة وهو تقصير مدة طلب اللجوء, وعلاوة على ذلك فإن هذه البطاقة الجديدة تسهّل عملية توزيع اللاجئين في ألمانيا.

وأضاف أنه في سجلات بيانات طالبي اللجوء يتم أيضاً تحديد المؤسسة الألمانية المسؤولة عن طالب اللجوء، وهذا يعني تحديد مكان إقامته في ألمانيا، علماً بأن توزيع اللاجئين على مختلف المناطق الألمانية يتم وفق ما تُسمى بـ “صيغة كونيغ شتاين” المحدِّدة لحصة كل ولاية ألمانية من أموال الضرائب العامة.

من جهته, قال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير “ليس كل طالبي اللجوء يلتزمون بأماكن إقامتهم، بل إن منهم مَن يرحلون عن الأرياف والقرى -التي كانوا قد وُزِّعوا إليها- لأنهم يفضلون المُدُن الكبيرة والتجمعات المدنية الحضرية, والبطاقة الجديدة تحد من ذلك”, مضيفا أن “طالب اللجوء لن يحصل على هذه البطاقة إلا في مكان الإقامة المحدد الذي يتم إرسال طالب اللجوء إليه”.

وأوضح أن “البطاقة الجديدة هي الوحيدة التي تخوّل طالب اللجوء الحصول على مساعدات مالية, والحاسم في هذه البطاقة هو أن طالبي اللجوء لن يتمكنوا من الحصول على مساعدات اجتماعية ولن يُنظَر في طلبات لجوئهم إلا إذا كانوا يمتلكون هذه البطاقة, والذي لا يذهب إلى المنطقة المحددة له لاستلام بطاقته من المؤسسة الألمانية المعنية بشأنه لن يحصل على مساعدات مالية ولن تكون لديه إمكانية التقدم بطلب اللجوء, وبهذا تريد السلطات تحفيز طالبي اللجوء غير المسجَّلِين على أن يذهبوا إلى محلات تدوين بياناتهم، فلا مساعدات اجتماعية من دون بطاقة هوية.”

لكن توجد انتقادات إزاء هذا الشرط القاضي بإلزام طالب اللجوء بمكان إقامة محدد, ففي هذه الحالة قد يسكن بعض اللاجئين في أماكن ليس فيها نشاطات اقتصادية أو أعمال ووظائف شاغرة، بحسب انتقادات منظمة مساعدة اللاجئين “بْرُو أَزُّول”، وبذلك يكون اندماج اللاجئين في المجتمع وفي سوق العمل صعباً.

بدورها, قالت وزارة الداخلية الألمانية أن المخابرات الألمانية الداخلية “هيئة حماية الدستور الألماني” لن يكون من حقها معرفة معلومات المتقدمين بطلب اللجوء, لكن السلطات الأمنية الألمانية ترجو أن تساعدها بطاقة الهوية الجديدة (أو ما يسمى بـ “إثبات الوصول إلى ألمانيا”) في معرفة معلومات طالبي اللجوء.

ومن المقرر أن يبدأ إصدار البطاقات الجديدة ابتداءً من شباط 2016, وبحلول فصل الصيف 2016 من المقرر أن يكون قد تم تعميم هذا النظام على جميع مناطق ألمانيا.

وتسبب تدفق اللاجئين إلى أوربا خلال العام الماضي بأزمة لجوء “غير مسبوقة” دفعت دول عدة لاتخاذ إجراءات تهدف لمعالجة الأزمة وسط غياب التوافق الأوربي على رؤية موحدة للحل, وتعتبر ألمانيا من أكثر الدول الأوربية استقبالا للاجئين، حيث أعلن المكتب الفيدرالي الألماني للمهاجرين واللاجئين مؤخرا أنه تم في عام 2015 تسجيل 1.1 مليون طلب لجوء, وذلك يعد رقماً قياسياً وهو أكبر بخمس مرات من العدد الذي سجل في 2014.

سيريانيوز