ألمانيا تلاحق المشتبه فيهم برسائل نصية “خفية”


اعتمدت سلطات الأمن الألمانية بشكل متزايد على بيانات الهواتف المحمولة في تحديد مواقع المشتبه فيهم خلال العام الماضي.

وذكرت صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية، الأربعاء، استناداً إلى رد الحكومة الألمانية على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب “اليسار” أن هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) أرسلت نحو 180 ألف “رسالة نصية خفية” لهواتف جوالة، وهي رسائل لا تظهر على الشاشة ولا تؤدي لأي إشارة صوتية عند ورودها، في النصف الثاني من العام 2017 لتحديد مواقع مشتبه بهم.

وبحسب البيانات، بلغ عدد هذه النوعية من الرسائل التي استخدمتها هيئة حماية الدستور في نفس الفترة الزمية لعام 2016 نحو 144 ألف رسالة فقط. كما لجأ المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية إلى هذه التقنية في التعقب على نحو متزايد، وبلغ عدد الرسائل التي أرسلها نحو 22 ألف رسالة بزيادة قدرها 5 آلاف رسالة.

وفي الوقت نفسه، تزايد استعلام سلطات الأمن في ألمانيا لدى شركات خدمات الإنترنت عما يسمى بـ”المواقع الخلوية”، والتي يمكن من خلالها الحصول على أرقام كافة الهواتف المحمولة التي تم تسجيلها خلال فترة زمنية معينة في موقع خلوي محدد.

وبحسب البيانات، لجأ المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية إلى هذه التقنية 376 مرة خلال النصف الثاني من العام الماضي، بعد أن استخدمها مرة واحدة فقط قبل عام.

إلى ذلك، أعرب غالبية الألمان في استطلاع للرأي أجراه معهدا “يوجوف” و”زينوس” لقياس مؤشرات الرأي في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، عن خشيتهم على أمن بياناتهم الشخصية على الإنترنت. وأظهر الاستطلاع الذي نُشرت نتائجه الأربعاء، أن 56% من الألمان تساورهم شكوك إزاء حماية بياناتهم الشخصية على الإنترنت، كما يشعر 55% من الذين شملهم الاستطلاع بأنهم يفتقدون السيطرة على بياناتهم على الإنترنت.

وبوجه عام، ذكر 93% من الألمان أن حماية بياناتهم على الإنترنت أمر مهم بالنسبة لهم. ورأى 64% من الذين شملهم الاستطلاع أن هذا الموضوع لا يحظى بالأهمية الكافية، بينما انتقد 29% من الألمان المبالغة في حماية البيانات الشخصية على الإنترنت.

وذكر 86% من الذين شملهم الاستطلاع أنهم يؤمنون حساباتهم على الإنترنت بكلمتي مرور مختلفتين على الأقل، بينما ذكر 25% من الألمان أن لديهم أكثر من عشر كلمات مرور مختلفة، في حين ذكر 2% فقط أنهم يستخدمون كلمة مرور واحدة فقط في كافة حساباتهم على الإنترنت.

في سياق متصل، أشار غالبية الألمان إلى أنهم يستخدمون بحذر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل “فايسبوك” و”تويتر”، كما أشار الاستطلاع إلى أن نحو 73% من الألمان يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن 82% منهم يضبطون إعدادات الخصوصية على نحو يوفر حماية لبياناتهم الشخصية.

ومن المقرر تطبيق ما يعرف باسم “النظام الأساسي لحماية البيانات” في الاتحاد الأوروبي اعتباراً من 25 أيار/مايو المقبل، ويهدف هذا النظام إلى تحسين وتوحيد قواعد حماية البيانات الشخصية على مستوى الاتحاد، فيما ستطرح المفوضية الأوروبية في بروكسل في وقت لاحق، الأربعاء، قواعد إرشادية لتسهيل تطبيق النظام الجديد على المؤسسات والشركات.

وأظهر الاستطلاع أن النظام الجديد المنتظر تطبيقه غير معروف على نطاق واسع في ألمانيا، حيث ذكر 15% فقط من الألمان أنهم على علم به، بينما ذكر 80% من الذين شملهم الاستطلاع أنهم لم يسمعوا عنه من قبل.