ألمانيا تصاعد الاعتداءات الجنسية في رأس السنة يلقي بظلاله الكئيبة على اللاجئين والسوريون يشعرون بوطأة الاستهداف

Related Post

c0a2f017f44b7d793f3d536e
ألمانيا.. لاجئ سوري يقف أمام الكاتدرائية بمدينة كولونيا، حاملا لافتة يعتذر فيها من النساء اللواتي تعرضن للتحرش –
تلقي قضية بلاغات التحرش والاعتداءت الجنسية في ألمانيا بمزيد من الظلال الكئيبة على اللاجئين وعلى سياسة المستشارة الألمانية التي تدافع بقوة عن استقبالهم وإبقاء الأبواب مفتوحة أمامهم، في حين تأتي قضية التحرش المرتكب في احتفالات رأس السنة لتعطي العنصريين وخصوم الأجانب مزيدا من القوة في موقفهم الداعي لطرد اللاجئين أو تقليص أعدادهم إلى الحد الأدنى، مع إغلاق الحدود في وجههم.
وقالت الشرطة الألمانية إنها استلمت عشرات الشكاوى حول قضايا تحرش جنسي وقعت ليلة رأس السنة في عدة مدن ألمانية، منها 39 شكوى بهذا الصدد في مدينة هامبورغ، كان المتهم الرئيس في هذه الشكاوى “ذكور يتحدثون اللغة العربية” وفق ما قالت الشرطة.
وفي فرانكفورت أيضا، أظهرت التقارير ارتفاع وتيرة الاعتداءات، ومن بينها حالة قام فيها 10 ذكور بالتحرش ولمس 3 إناث بطريقة عنيفة، وادعت الإناث الضحايا أن المعتدين يشبهون مواطني شمال أفريقيا ويتحدثون الإنجليزية بطريقة رديئة وبلهجة عربية.
وقد تم تقديم شكاوى إضافية في كل من شتوتغارت وكولونيا، وفي استجواب للشرطة سربته صحيفة “شبيغل” ونشر اليوم الخميس، قال أحد المشتبهين “أنا سوري، عليك معاملتي بلطف، فقد تم دعوتي من قبل ميركل”.
وقال رجل آخر في الاستجواب للشرطة بعدما أمسك بورقة الاستجواب وقام بتمزيقها أمامهم: “لا يمكنك أن تفعل أي شيء معي”. وأكدت السلطات أن لديها الآن 5 من المشتبه بتورطهم في باعتداءات كولونيا، وأنها لا تستبعد إمكانية أن يكون كل ذلك يقع تحت إطار “الجريمة المنظمة”.
لكن أكبر صدمة جاءت من مدينة كولونيا، حيث تم تسجيل حوالي 100 اعتداء جنسي في المدينة ليلة رأس السنة، وتم إلصاق هذه التحرشات والاعتداءات بـ”شبان عرب”.
وشدد وزير العدل الألماني “هيكو ماس” أن كل من يثبت عليه من بين طالبي اللجوء أنه ارتكب مخالفات فإنه يمكن أن يكون معرضا للترحيل، فوقفا للقانون الألماني فإن أي طالب لجوء لألمانيا يجوز ترحيله إذا حكم عليه بالسجن سنة على الأقل، علما أن حالات جرائم التحرش الجنسي ليست مستثناة في هذه الحالة.
ودخل السياسيون ووسائل الإعلام بقوة على خط القضية الساخنة، فعلق المتحدث باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي المسيحي الحاكم “هؤلاء الذين يسيئون إلى مضيفيهم بطريقة مشينة ومؤذية، هم يصادرون حقهم في البقاء على أرضنا”.
لكن رئيسة بلدية كولونيا “هنرييت ريكير”، وجهت الأنظار باتجاه مختلف، عندما ربطت عدم تكرار وتصاعد حوادث التحرش بمدى انتباه المرأة للباسها، قائلة إنه “يجب على المرأة دائما ارتداء تنورة لاتكشف فخذها”، كما أوصت “ريكير” المرأة بتجنب المشي بمفردها.
وقد كتبت صحيفة “دي تسايت” الألمانية معلقة: “بدت ليلة رأس السنة ككابوس أكد القلق السائد بشأن رجال يعيشون بيننا، رجال معادين للسامية، ويحتقرون المثليين والنساء. وبالرغم من أنه لم يتم إثبات شيء من ذلك لحد الآن، لا من خلال حالة كولونيا أو حالات أخرى، إلا أن القلق واضح سواء لدى الشرطة أو الساسة أو وسائل الإعلام”.
واعتبرت صحيفة “نويه أوسنابريكه تسايتونغ” أن إلقاء القبض على بعض الجناة لا يكفي، مضيفة: “وبغض النظر عن (ليلة رأس السنة)، فإذا عجزت الشرطة عن ضمان الأمن أمام معلم شهير (كاتدرائية كولونيا)، فهذا ليس مؤشرا يبعث على الاطمئنان في زمن تتدفق فيه أعداد لا تحصى من أناس ينحدرون من ثقافات أخرى”.
ونشرت وكالة الأنباء الألمانية صورة لما قالت إنه لاجئ سوري يحمل لافتة أمام كاتدرائية كولوينا، فيها عبارات اعتذار للنساء الألمانيات من ضحايا التحرش الجنسي الذي وقع في رأس السنة، وربما تعزز هذه الصورة اتجاهات مختلفة، أولها الإيحاء بتورط “سوريين” في تلك الأحداث، ما استوجب من سوري أن يحمل لافتة اعتذار، وثانيها أن اللاجئين السوريين بشكل عام باتوا يشعرون بوطأة هذه الاعتداءات وإمكانية استغلالها للهجوم عليهم والمطالبة بطردهم، أو تكريس نظرة التوجس منهم والشك فيهم.