ألمانيا تشهد توافراً كبيراً لفرص عمل

Eine Mitarbeiterin des Tognum-Tochterunternehmens MTU am Firmenstandort in Friedrichshafen am Bodensee montiert am Mittwoch (04.03.2009) einen Motor der Baureihe 4000. Tognum mit der Kernmarke MTU stellt hauptsächlich schnell laufende Großdieselmotoren für Schiffe und schwere Fahrzeuge sowie Energieanlagen her. Foto: Patrick Seeger dpa/lsw +++(c) dpa - Report+++


لم تشهد ألمانيا منذ وقت طويل توافر فرص العمل فيها كما خلال عام 2016، بحسب ما أكد خبراء السوق أخيراً، ما خفّض معدل البطالة إلى 5.7 في المئة للمرة الأولى منذ ربع قرن. ومع ذلك يبدو أن الارتياح الناتج عن هذا الوضع الجيد مقارنة بأحوال البطالة المرتفعة جداً في عدد غير قليل من الدول الأوروبية المتعثرة مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، وصل إلى نهايته المنظورة بحسب الخبراء الألمان أنفسهم، ما لا يعني بالضرورة أن البطالة في ألمانيا سترتفع هذه السنة في شكل مقلق.

وأظهرت النتائج التي نشرتها وكالة العمل الاتحادية في ألمانيا أمس، أن عدد العاطلين من العمل في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بلغ 2.568 مليون شخص بارتفاع 36 ألف شخص عن تشرين الثاني (نوفمبر). كما ارتفع معدل البطالة من 5.7 إلى 5.8 في المئة. لكن الوكالة لفتت في الوقت ذاته، إلى أن البطالة سجّلت بالمقارنة مع الشهر ذاته قبل عام انخفاضاً بمقدار 113 ألفاً.

وعقّب رئيس وكالة العمل فرانك يورغن فايزه على النتائج بالقول إن «التطور الجيد في عدد العاطلين من العمل تواصل حتى نهاية العام الماضي». ورأى أن «من الصحيح الإشارة إلى ضعف ملموس في انخفاض البطالة الذي حصل خلال أشهر الصيف الماضية، إلا أن الطلب على اليد العاملة لا يزال يسير على وتيرة عالية المستوى جداً».

وأشار خبراء اقتصاد إلى أن لارتفاع البطالة الشهر الماضي «سبباً موسمياً يتكرر سنوياً مع دخول فصل الشتاء، حيث تتوقف أعمال آلاف العاملين في قطاعي البناء والزراعة لمدة شهرين أو ثلاثة».

وأكد خبراء سوق العمل أن 2016 كان العام الأفضل منذ ربع قرن، في ما يخص حجم البطالة المنخفض في ألمانيا، إذ بقي معدلها تحت 2.7 مليون عاطل من العمل. لذا أعلنت وكالة العمل أن الوضع الجيد هذا سمح ببقاء فائض في صندوق دعم العاطلين من العمل مقداره 5.4 بليون يورو. صحيح أن خبراء السوق في وكالة العمل الاتحادية لم يتوقعوا حصول تعديل كبير في البطالة في نهاية الشهر الماضي، لكن انتظروا اختتام عام 2016 فصلاً مريحاً في موضوع البطالة ليبدأ فصل آخر في السنة الجديدة، تعود فيه إلى الارتفاع في شكل لا يسبب قلقاً كبيراً للنقابات والحكومة. وعلى سبيل المثال تبدو توقعات معهد سوق العمل وبحوث المهن الألماني متفائلة في هذا الصدد، إذ توقع رئيس قسم التوقعات في المعهد انزو فيبر، «ارتفاع عدد العاطلين من العمل هذه السنة إلى 2.618 مليون شخص وسطياً، حتى بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة وتصريحاته المقلقة لأوروبا».

وأضاف فيبر أن «النمو المتوقع للعام الحالي سينعكس إيجاباً على ألمانيا، ولو ليس بقوة عام 2016، خصوصاً أن النمو لا يزال يعتمد في شكل كبير ليس فقط على ضعف اليور، ما يسمح بزيادة الصادرات إلى الخارج، وإنما أي`ضاً على الفائدة الملغاة والسعر المنخفض للنفط». ولم يستبعد استمرار انتعاش سوق الاستهلاك الألمانية خلال العام الحالي، إلى جانب المصاريف الحكومية المخصصة لرعاية اللاجئين.

وفي وقت ينتظر فيه «حكماء الاقتصاد» المعيّنين من قبل الحكومة الألمانية زيادة في البطالة لا تتجاوز الأربعة آلاف شخص خلال هذه السنة، ينظر خبراء الشركات الكبيرة في شكل أكثر تشاؤمي إلى الموضوع، ويتوقعون ارتفاعاً في البطالة من 2.53 مليون شخص إلى 2.7 مليون أو 2.75 مليون، ما يعني زيادة تصل إلى ما بين 30 ألف شخص و60 ألفاً.

وفي ما يتعلّق باللاجئين الذين سيدخلون سوق العمل الألمانية هذه السنة، ذكرت وكالة العمل الاتحادية أن عددهم سيصل إلى 386 ألفاً بينهم 157 ألفاً يمكن تصنيفهم على أنهم عاطلون فعليون من العمل، وتصنيف المتبقين على أنهم لا يزالون في طور التهيئة مهنياً ودراسياً لدخول سوق العمل. أما فيبر فكان أكثر تشاؤماً، مشيراً إلى أن عدد اللاجئين المهيئين لدخول سوق العمل العام الحالي، لن يتجاوز 90 ألف شخص.

ويتوقع خبراء وكالة العمل الاتحادية توافر فرص عمل جديدة في مجالات وقطاعات، مثل رياض الأطفال والمستشفيات ورعاية العجزة، في التجارة والبريد وقطاع الفنادق والمطاعم، وإلى حدّ ما في قطاعي البناء والصناعة. وفي المقابل سيشهد قطاعا المصارف وشركات التأمين في البلاد خصوصاً خسارة فرص عمل.

إلى ذلك، أظهرت بيانات أولية أوردتها وكالة «رويترز»، أن التضخم في ألمانيا «ارتفع أكثر من المتوقع في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات، في إشارة إلى تصاعد ضغوط الأسعار في أكبر اقتصاد في أوروبا، وهو أمر يرحّب به البنك المركزي الأوروبي.

وأشار مكتب الإحصاءات الاتحادي إلى أن أسعار التجزئة في ألمانيا والمنسقة لتسهيل مقارنتها بالدول الأوروبية الأخرى، «ارتفعت 1.7 في المئة على أساس سنوي بعد زيادة نسبتها 0.7 في المئة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي». وهذا المعدل هو الأعلى سنوياً منذ تموز (يوليو) 2013، كما يفوق متوسط توقعات «رويترز» البالغ 1.3 في المئة.

الحياة