ألمانيا تتحرك لمنع مصادرة الأسد عقارات المهجرين


كشفت صحيفة زود دويتشه الألمانية عن بدء حكومة المستشارة أنجيلا ميركل تحركا في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الحليفة لها لمنع النظام السوري من تطبيق قانون أصدره بهدف مصادرة عقارات أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين بالخارج، والنازحين بالداخل على نطاق واسع.

وذكرت الصحيفة في عددها الصادر اليوم أن برلين عبرت عن استيائها وانزعاجها الشديدين تجاه القانون الذي أصدره الأسد بداية الشهر الجاري، وأمهل فيها أصحاب العقارات المتهدمة جراء الحرب أو التي لا سجلات لها بالتقدم بمستندات ملكياتها حتى العاشر من مايو/أيار المقبل وإلا صادرتها سلطاته.

وأصدر الرئيس السوري بشار الأسد في الثاني من الشهر الجاري القانون رقم 10 القاضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، وهو القانون الذي أثار مخاوف اللاجئين والمهجرين من أن يكون تمهيدا لمصادرة العقارات التي يملكونها.

ونقلت زود دويتشه عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن نظام الأسد يهدف عبر إجراءات قانونية شكلية مثل هذا القانون لاستغلال تغير الأوضاع على الأرض لصالحه وداعميه، لجعل إمكانية عودة أعداد كبيرة جدا من اللاجئين السوريين، الذين لا يمكنهم الاستجابة لمقتضيات القانون، إلى بلدهم شديدة الصعوبة.

تقويض للأمل
وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية للصحيفة نفسها إن برلين بدأت مساعيها لمواجهة “هذا المخطط الجبان” في مباحثات سوريا التي انعقدت مساء أمس الخميس بالعاصمة الفرنسية باريس، بمشاركة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، ونظرائه من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن والسعودية.

وأشار المتحدث نفسه إلى مطالبة ألمانيا للأمم المتحدة وحلفاء دمشق وبمقدمتهم روسيا بالتدخل لمنع تنفيذ قانون لمصادرة العقارات لأنه يتعلق بمصائر أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين تحملوا معاناة كبيرة في السنوات السبع الماضية، ويقوض القانون أملهم بالعودة يوما ما إلى حياتهم الطبيعية.

وتوقعت الحكومة الألمانية أن يكون لقانون الرئيس السوري في حال تنفيذه عواقب وخيمة على 5.5 ملايين لاجئ سوري بدول أجنبية، منها ألمانيا، وعلى أكثر من ستة ملايين آخرين مشردين داخل سوريا، ولفتت برلين إلى أن أعداد ضخمة من السوريين الفارين من بطش النظام لا يمكنهم بحال تنفيذ ما ورد بقانون الأسد فيما يتعلق بممتلكاتهم التي أرغموا على تركها.

عودة اللاجئين
وذكرت صحيفة زود دويتشه أن برلين عبرت عن هذا الموقف الواضح ضد قانون الأسد بسبب استضافة ألمانيا أكثر من نصف مليون سوري، تتوقع أن يتسبب القانون في صدمتهم لكونه يفقدهم الأمل ويشككهم بمستقبلهم، ونوهت الصحيفة إلى أن استقبال ألمانيا للاجئين السوريين يستند على عودة بعض منهم على الأقل إلى بلدهم بعد أن تضع الحرب أوزارها، وهي عودة يقوضها على نطاق واسع القانون الذي أصدره النظام.

يشار إلى أن ملايين المواطنين غادروا سوريا هربا من الحرب التي أعقبت اندلاع الثورة عام 2011، وشهدت مناطق الصراع تهجيرا هائلا يخشى المراقبون من أن يكون مقدمة لتغيير ديمغرافي يعيد النظام من خلاله توزيع السكان وفق أجندات طائفية وسياسية.

وقد شهدت سوريا عمليات إجلاء وتهجير عديدة من معاقل المعارضة السورية المسلحة بعد تعرضها لحصار طويل فرضته قوات النظام.

المصدر : الصحافة الألمانية,الجزيرة